عبد الملك الجويني
39
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإبانة الحشوة ( 1 ) ، ومِنْ حاله أن يُنهي المجني عليه إلى الانطفاء وقبض النفس ، وقد يجمد ، وقد يبقى فيه ارتعاصُ ( 2 ) مذبوح ، ويلتحق به أن يكب الجاني على المجني بآلةٍ جارحة أو غيرها ، متوالياً عليه بها إلى [ الحزّ ] ( 3 ) . 10284 - فأما الأسباب السارية ، ففيها الكلام ، ولأجلها عُقد الفصل ، والتوصية بصدق الاهتمام . فنقول أولاً : ما يقع عمداً محضاً منها لا يختص بما يجرح ويشُقُّ ، بل المثقَّلات ، والتخنيق ، والتغريق ، كلُّها داخلةٌ في أجناسها تحت العمد ، خلافاً لأبي حنيفة ( 4 ) ؛ فإنه قال : لا عمد إلا فيما يجرح ، ولا يجب القصاصُ بغير الجرح ، ثم لم يخصص وجوبَ القصاص بالجَرْح [ على ] ( 5 ) من يُوجب اعتقادَ تعمد ، بل زعم أن التعمد لا يتحقق إلا بالجَرْح ، وزعم أن القتل بالخنق شبه عمد ، وضَرَب الدية على العاقلة ، وأوجب [ الكفارة ] ( 6 ) ، ولا تجب عنده في العمد المحض ، وهذا خروج عظيم عن المعقول وانتهاء إلى مسالك السفسطة . ومن أنكر التذفيف في الخنق ، والموالاة بالمثقلات ، فقد عاند بديهة العقل ، وإذا ثبت التذفيف ، فكيف يعقل الإقدام على التذفيف والتجهيز ( 7 ) مع الحكم بأن هذا ليس
--> ( 1 ) الحُِشوة : كل ما في البطن غير الشحم وهي مثلّثة الحاء ( المعجم ) . ( 2 ) ارتعاص : ارتعاش وارتعاد ، ارتعص : اهتز ، واضطرب ، وانتفض ، وتلوى ( المعجم ) . ( 3 ) في الأصل : " الحرد " ولم أجد لها معنىً مناسباً على كل صور حروفها ونقطها ، من خاء إلى جيم ، إلى دالٍ وذال . والمثبت من تصرّف المحقق ، والحزّ معناه القطع ، يقال : حزّه حزاً إذا قطعه ولم يفصله . ( المعجم ) . ( 4 ) ر . مختصر الطحاوي : 232 ، مختصر اختلاف العلماء : 5 / 85 مسألة : 2216 ، تحفة الفقهاء : 3 / 143 وما بعدها ، والاختيار : 5 / 22 وما بعدها . وقد خالف في ذلك أبو يوسف ومحمد . ( 5 ) في الأصل : " عن " . ( 6 ) في الأصل : " الكفا " . ( 7 ) التجهيز : جَهَز على الجريح ( بالتخفيف ) أسرع في قتله وتمّم عليه ، وجهّز ( بالتضعيف ) للتكثير والمبالغة ( المعجم ، والمصباح ) فالتجهيز مصدر هذا الفعل مضعّفاً .