عبد الملك الجويني
379
نهاية المطلب في دراية المذهب
مع السن ، فليقع التوزيع عليه ، وليس ما ظهر من السن مع السنخ بمثابة الأصابع مع الكف في المعنى الذي [ نحن ] ( 1 ) فيه ؛ فإن سنخ السن متصل مع الظاهر منه اتصال اتحاد ، فهو أصل ، ولا ينفصل ما يظهر مما يبطُن إلا بالظهور والبطون فحسب ، والأصابع منفصلة عن الكف بمفاصلها ؛ حتى كأنها منفصلة عنها خِلْقة ، ثم هي مربوطة بالكف بالرُّبُط والأعصاب ، وأيضاً ففي كل إصبع أرش مقدر معلومٌ ، وكل إصبع منقسم إلى أناملها : ففي كل أنملة منها [ أرشٌ ] ( 2 ) مقدّرٌ معلوم ، ولا مشابهة في المعنى الذي نحن فيه بين الظاهر والسنخ وبين الأصابع والكف . نعم ، الكف إذا انبتّت مع الأصابع ، لم تفرد بمزيد ؛ لأن منفعتها الظاهرة أنها مَرْكَب للأصابع ، وبها استقلال الأصابع ، فاقتضى هذا فيها معنى التبعية إذا قطعت ، كما أن السنخ مَرْكب الظاهر منه . ولو قيل لمن [ يتخير ] ( 3 ) التوزيع على السنخ : لم أوجبتَ تمامَ الأرش في الظاهر ، ثم وزّعت على الجميع ؟ فهذا [ تعييرٌ ] ( 4 ) لا ينقدح له جواب شاف فيه ، ولهذا كان الأصح الوجه الأول . والممكن في الجواب أنه إذا قلع جميع ما ظهر ، فقد ظهر المقصود ، ولم يبق في السنخ منفعة بها مبالاة ، فكمل الأرش في الظاهر ، فإذا قطع بعض الظاهر ، فالسنخ حافظه وحامله ، فأمكن أن يقال : يقع التوزيع على ما بقي وعلى السنخ ؛ فإن المنافع تتواصل عند بقاء البعض ، فالتوزيع يقع على هذا [ النحو ] ( 5 ) وإذا سقط جميع ما ظهر تتعطل منفعة السنخ بالكلية ، هذا هو الممكن في توجيه هذا الوجه . 10627 - ثم ألحق أئمتنا بما ذكرناه صوراً ، ونحن نأتي بها مرسلة ، ثم ندرّجها في ترتيب وضبط : ففي الحشفة الدية الكاملة ، ولو استوعب الذكرَ قطعاً من أصله ، لم
--> ( 1 ) في الأصل : " نختلف " . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : " يتميز " . ( 4 ) كذا . هذا أقرب ما يمكن أن تُقرأ عليه ، والتعيير من عيّره إذا قبح عليه فعله ، ويقال : عيّره الجهل وبالجهل . ( المعجم ) . ( 5 ) في الأصل : " الشخصي " .