عبد الملك الجويني
378
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم إذا قَطَع الرجلُ من السن ما يظهر ، وترك السِّنْخَ عليه ، فلم يقلع ، [ نُكْمل ] ( 1 ) الأرش بقطع ما يظهر ، وعلّتُه أن المنفعة التي تتعلق بالسن من العضّ [ والقطع ] ( 2 ) وجَمْع الريق ، وغيره ، كله يتعلق بما يظهر من السن ، فالظاهر [ من السن ينزل من ] ( 3 ) السِّنخ منزلة الأصابع من الكف ، ثم من قلع السن مع السنخ ، لم يستوجب إلا الأرش ، كما أن [ من ] ( 4 ) [ أزال ] ( 5 ) الأصابع [ استوجب ] ( 6 ) الدية ، ولو قطع اليدين من الكوع ، لم يستوجب مزيداً بسبب الكفين . وما ذكرناه متفق عليه ، والتعليل في نهاية الوضوح . 10626 - ولو قطع الجاني شيئاً مماظهر من السن ، فيجب فيه جزء مقدر من الأرش ، ثم التوزيع يقع على الظاهر ، أم على السن والسنخ ؟ ولا شك أن الأمر يتفاوت تفاوتاً ظاهراً بيّناً ، قالمقطوع لو نسب إلى الظاهر من السن ، فقد يكون نصفَه ، ولو نسب إلى السن [ مع ] ( 7 ) أصله وسنخه ، فقد يكون ثلثاً ، أو ربعاً ، فكيف السبيل في ذلك ؟ فعلى وجهين مشهورين : أظهرهما - وهو الذي لا يتوجه غيره - أن التوزيع يقع على ما يظهر ؛ فإنا إذا كنا نكمل الديةَ في الظاهر ، فالذي يقتضيه القياس الحقُّ أن نوجب نصف الدية في نصف ما ظهر ، وهذا كما أنا إذا كمّلنا الدية في الأصابع ، فنوجب في بعضها بنسبة الأصابع ، ولا ننسب موجب بعضها إلى الكف . والوجه الثاني - أنا نوجب في المقطوع من السن بنسبته إلى جميع السن مع السِّنخ ؛ فإنه لو قلع السن مع السنخ ، لم نوجب فيه إلا الأرش ، فالسنخ في هذا الوجه متّحدٌ
--> ( 1 ) في الأصل : " فكمل " . ( 2 ) في الأصل : " واقع " . ( 3 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها . ( 4 ) زيادة من المحقق . ( 5 ) في الأصل : " أراد " . ( 6 ) في الأصل : " استحق " . ( 7 ) في الأصل : " من " .