عبد الملك الجويني

370

نهاية المطلب في دراية المذهب

والتصوير في البطش وغيره من المعاني ، ولا ينبغي للفقيه أن يرتاع من هذا ، والدية كاملة في يد الهرِم ، مع القطع أنه على أقلَّ من العُشر من بطشه في [ شبابه ] ( 1 ) ، ونقصان المنفعة بهذه الجهات كنقصان القوة الحيوانية ، ومن أطبق أهلُ البصيرة على وقوعه في الموت ، وصار بحَرَضٍ ( 2 ) [ وقد شخصت منه الأبصار ] ( 3 ) ، وأنفاسُه تتعثر في شراسيفه ، فلو حزّ جان رقبته ، التزم القصاصَ أو الدية ، فالمنافع إذا ضعفت ، فإنها تحل هذا المحل . وقد نجز تمام الغرض في هذا الطرف ، وبالله التوفيق . 10619 - ومما يتعلق بأصول الكلام في فصل اللسان أنه لو جنى جانٍ ، على إنسان ، فأذهب صوته ، وكان اللسان على اعتداله منطاعاً في التقطيع والتردد في فضاء الفم ، [ لو ] ( 4 ) وَجَدَ صوتاً ، فعلى الجاني المُذهب للصوت الديةُ . ولو كان الصوت باقياً والحروف زائلة ، وذلك بسبب عجز اللسان عن تقطيع الصوت ، وهو ذهاب الكلام ، ففيه الدية ، ولو أذهب الصوتَ ، وأشل اللسان ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - لا تجب إلا دية واحدة ؛ فإن الكلام هو المعني ، وقد زال ولزواله سببان : أحدهما - انقطاع الصوت ، والثاني - عجز اللسان . ومن أصحابنا من قال : تجب ديتان ؛ للجناية على منفعتين ، وليس كما لو أزال إحداهما ، فإن من أزال الصوت ، فعَوْد الصوت لا يعيد الكلام ، والمسألة محتملة جداً . ولو صور متكلف صورة وقال : لو جنى جان على اللسان ، ولم يُسقط حرفاً ، ولكن صار عاجزاً عن تأليف حرف إلى حرف ، ولا ينتظم الكلام إلا بتأليف الحروف ؟

--> ( 1 ) في الأصل : " نسابه " . ( 2 ) بحرض : الحرض الهلاك ، والمعنى : صار في حكم الهلكى . وهي في الأصل : " - حرص " بدون نقط . ( 3 ) مكان كلمات ثلاث في وصف الاحتضار والإشراف على الموت - لم نستطع قراءتها ، وقد رسمت هكذا : يردونه - حرد - دمايه ( كذا تماماً ) ( انظر صورتها ) . ( 4 ) في الأصل : " ولو " .