عبد الملك الجويني

366

نهاية المطلب في دراية المذهب

10615 - فهذا مغاصٌ من المذهب لا يبينه إلا التفصيل ، وسبيل التفصيل أن نذكر ما يتعلق بالأجرام : [ فإذا ] ( 1 ) فرض في جِرم العضو نقصان ، لم يخل : إما أن يَسقُطَ ما له أرشٌ مقدّر من [ جرم ] ( 2 ) العضو ، وإما أن ينتقص ما لا يقدّر أرشُه ، فأما إذا سقط ما يتقدر أرشه ، فهو محطوط من أرش الباقي ، ولا فرق بين أن يكون بجناية جانٍ [ أو بآفة سماوية ] ( 3 ) ، ومثال ذلك الأنملة إذا سقطت أو قطعت ، فلو فرض قطع اليد بعد سقوطها ، فالأرش الذي يقابل الأنملة يُحط [ عن ] ( 4 ) قاطع اليد ؛ فإن الأجزاء المقابَلة بالأروش المقدرة منسوبة إلى أصل العضو ، وقد كفانا الشارع بتقدير الأرش فيه إثباته [ الجزئية ] ( 5 ) ، فالأصبع من اليد خمسها ، والأنملة ثلث خمسها ، ثم إذا ظهرت [ الجزئية ] ( 5 ) ، فلا مبالاة بعدها بالمنفعة وقدرها . وأما إذا [ أحدث ] ( 6 ) نقصاناً لا يتعلق به أرش مقدر [ كفِلْقةٍ ] ( 7 ) تبين وتنفصل من لحمة الأنملة ، فهذا القسم ينقسم : فمنه ما لا يؤثر في المنفعة ، والحكومة التي تجب فيه لمكان الستر ، فما كان كذلك ، لم يؤثر ما يتقدم منه في [ تنقيص ] ( 8 ) دية العضو ، حتى لو جرى ما وصفناه ، ثم قطعت اليد ، فعلى القاطع الديةُ الكاملة ، ولا فرق بين أن يتفق ما وصفناه بآفة سماوية ، وبين أن يتفق بجناية جانٍ ؛ فإن العضو إذا كان باقياً ، وكانت منفعته تامة لا نقصان فيها ، فيستحيل أن نَحطَّ عن قاطعه شيئاً ، وكأن الذي أزاله الشَّيْن ليس من خاصية هذا العضو .

--> ( 1 ) في الأصل : " وإذا " . ( 2 ) في الأصل : " جرح " . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : " من " . ( 5 ) في الأصل : " الحرية " . ( 6 ) في الأصل : " اتحد " . والمثبت من المحقق مع الالتزم - كدأبنا - بأقرب صورة للكلمة التي بالأصل عسى أن تكون هي هي . ( 7 ) في الأصل : " كفافة " . ( 8 ) في الأصل : " نقيض " .