عبد الملك الجويني
365
نهاية المطلب في دراية المذهب
الشجاج ، حططناه من أرش الموضِحة [ وإن أوجبنا في ] ( 1 ) المتلاحمة حكومة ، حططناها عن أرش الموضحة وأوجبنا الباقي . ولو شج رجل رأس رجل متلاحمة ، فالتأم الجرح واكتسى بالجلد ، ولكن بقي ذلك الموضع غائراً ، فلو انتحاه جانٍ وشقه إلى العظم ، ففي هذا أدنى تردد ؛ من حيث لم ينبت اللحم الذي مات ، وإنما منتهى المتلاحمة [ باقٍ ] ( 2 ) والأظهر أن حكم ذلك الجرح قد سقط ، ولا حكم لما بقي فيه من [ إغماض ] ( 3 ) ، ولعل السبب [ فيما ذكرناه ] ( 4 ) من اعتبار [ الجرم ] ( 5 ) أن أثره محسوس ، والمنفعة لا ضبط لها ، فعسر الاعتبار فيها . وهذا فيه فضل نظر ؛ فإنا إذا كنا نعتبر ما يفوت من المنفعة حتى نوجب مقدراً وحكومةً على الجاني المُعيب ، فيسقط مع هذا [ الاعتلالُ ] ( 6 ) بخروج المنفعة على الضبط ، فإنا أوجبنا أرشاً على من يجني ويُذهب بعض المنفعة ، فينبغي أن ينجرّ ذلك معتبراً في الحط عمن يجني من بعدُ ، وهذا متّجهٌ جداً فيه ، إذا كانت [ المنافع ] ( 7 ) محدودة ، كالكلام المترتب على حروف محدودة ، فكان يجب أن يقال : إذا جنى جانٍ على اللسان ، ولم يقطع منه شيئاً ، وأزال ربع الكلام ، فلا يلتزم بعد ذلك قاطع اللسان إلا قسطاً من الدية سيّما على مذهب أبي إسحاق ، فإنه يقول : سقوط بعض الكلام مع بقاء [ جِرم ] ( 8 ) اللسان شَللٌ في جزءٍ من اللسان ، فيلزم على هذا المساق ألا نوجب على قاطع اللسان بعد فوات ربع الكلام ديةً كاملة .
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) مكان كلمة غير مقروءة . ( 3 ) في الأصل : " إعفاص " . ( كذا تماماً ) . والإغماض من غَمَض المكان يغمُض غموضاً : انخفض انخفاضاً شديداً ، فالمعنى : لا حكم لما بقي فيه من انخفاض ( ر . المعجم الوسيط ) . ( 4 ) في الأصل : " ربما ذكرناه " . ( 5 ) في الأصل : " الجرح " . والكلام على حذف مضاف ، والمراد اعتبار نقص الجرم . ( 6 ) في الأصل : " الاعتداد " . ( 7 ) في الأصل : " المسارح " . ( 8 ) في الأصل : " جرح " .