عبد الملك الجويني

364

نهاية المطلب في دراية المذهب

والأصح ما ذهب إليه الجمهور . 10614 - فإذا تمهد هذا الأصل ، صوّرنا بعده صورةً أخرى ، ثم نعود إلى ما كنا فيه : إذا جنى جانٍ على اللسان من غير قطعٍ ، وأذهب ربعَ الكلام مثلاً ، فإنه يلتزم ربع الدية ، فلو جاء جان وقطع اللسان من أصله ، فعليه دية كاملة ؛ نظراً إلى الأكثر على طريقة الجمهور ، واعتباراً بجرم اللسان ، وفيه المنفعة على مذهب أبي إسحاق ، وهذا مسلك لأصلٍ لا نجد بُدّاً من ذكره ، فنقول : من كان باطشاً يَضْعُف بطشه [ لآفةٍ ] ( 1 ) ، ثم أزال جانٍ البطشَ ، فإنه ملتزم الديةَ الكاملة ، وذلك يطّرد في جميع المعاني المضمونة بالديات ، إذا لحقها [ نقصٌ ببعض الآفات ] ( 2 ) . ولو سقطت إصبعٌ من اليد بآفة ، ثم قطعها قاطع ، فأرش تيك الإصبع الساقطة محطوطة من دية اليد ، وهذا نقصان حاصل بآفة ، ونقصان البطش حاصل بآفة ، والمقصود المضمون بالدية المعنى ، والجِرم [ محلُّه ] ( 3 ) ، ثم تمهد في المذهب أن النقصان المعنوي غير معتبر في حق الجاني ، والنقصان [ الحاصل في الجرم ] ( 4 ) معتبر . هذا إلى صورة أخرى : لو جرح رجل رأس رجل متلاحمة ، وأتلف [ اللحم ] ( 5 ) ، فجاء آخر واستتم ذلك الجرح موضِحةً ، [ فلا يلتزم ] ( 6 ) الثاني أرش الموضِحة ، [ فإنه لم ] ( 7 ) يشق الشق كلَّه ، بل حصل وضوح العظم بالمتلاحمة السابقة وما بعدها ، فإذا آل الأمر إلى الدية ، فإن أوجبنا في المتلاحمة [ أرشاً ] ( 8 ) [ مقدَّراً ] ( 9 ) ، كما سبق في

--> ( 1 ) في الأصل : " لأنه " . ( 2 ) في الأصل : " بعض ببعض الآيات " . ( 3 ) في الأصل : " حاصله " . ( 4 ) في الأصل : " للإبل إلى الجرح " ( كذا تماماً ) وفيها أكثر من تصحيف . والمثبت محاولة من المحقق مع الالتزام بأقرب صورة للكلمات المصحفة . ( 5 ) زيادة من المحقق . ( 6 ) في الأصل : " ولا يلتزم " . ( 7 ) في الأصل : " فإن لم " . ( 8 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 9 ) " مفرداً " .