عبد الملك الجويني

363

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم ذكر أئمتنا عبارتين في ذلك ، فقال بعضهم : ينظر إلى الأكثر ، كما ذكرناه ، ونوجب أغلظ الأمرين . وقال أبو إسحاق : إن قطع نصف اللسان ، فقد أبان من عضو الدية نصفَه ، وسقط من المنفعة شيء ، وإن قطع ريعَ اللسان وأمات نصفَ الكلام ، وجب نصف الدية ، لأنه أمات نصف اللسان أيضاً ، غير أنه قطع ربعاً . ويظهر [ أثر ] ( 1 ) هذا الاختلاف في مسألتين : إحداهما - أنه لو قطع ربع لسانه ، فذهب نصف كلامه ، وأوجبنا نصف الدية ، فإذا جاء آخر ، وقطع ما بقي ، وهو ثلاثة أرباع اللسان ، فعلى طريقة أبي إسحاق يجب نصف الدية ، فلا يلزمه [ إلا ] ( 2 ) النصف في مقابلة النصف مع نصف الكلام ، والحكومة في مقابلة الربع الذي لحقه الشلل تقديراً . وغيرُه من الأصحاب يوجب على من يقطع ثلاثة الأرباع الباقية ثلاثة أرباع الدية ؛ نظراً إلى [ أن ] ( 3 ) الأكثر جرْمُ اللسان ، ولا يستبعد هذا القائل أن نوجب في عضو قطعه شخصان في [ جنايتين ] ( 4 ) أكثرَ مما نوجبه على القاطع الواحد إذا استأصل العضو بقطعٍ واحد ، وسيأتي لذلك نظائر ، إن شاء الله تعالى . [ وهذا ] ( 5 ) بيان المسألة الأخرى : لو قطع نصف لسانه وذهب ربعُ كلامه ، فقد حكينا الوفاق على إيجاب نصف الدية ، فإن جاء جانٍ آخر استأصل اللسان ، فمذهب الجمهور أنه يلزم القاطع الثاني ثلاثة أرباع الدية نظراً إلى [ ما ] ( 6 ) أمات من الكلام ، وقد ذكرنا أن نظر هؤلاء إلى الأكثر في الجاني الأول والآخر . وأبو إسحاق يعتبر [ جرم ] ( 7 ) العضو في هذه الصورة ولا يلتفت إلى كثرة المنفعة .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) في الأصل بقايا كلمتين استحالت قراءتهما . ( 5 ) في الأصل : " هذا " ( بدون الواو ) . ( 6 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 7 ) في الأصل : " جرح " .