عبد الملك الجويني
347
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل " وفي ذهاب العقل الديةُ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10601 - الجناية المزيلة للعقل موجبها الدية الكاملة ؛ فإن العقل أشرف المعاني ، وهو مِلاك البدن ، ثم لم يتعين للشافعي محلُّه ، وأتى منه بهذا السبب ترددٌ في أمر نذكره في مساق الفصل . قال رضي الله عنه : " إذا ظهر زوال العقل مرتباً على الجناية ، وجبت الدية " ويمكن تقدير امتحانٍ فيه ، [ إذا ] ( 2 ) اتهمنا المجني عليه [ بالتشبه ] ( 3 ) بالمجانين ، وهو سهل لا عسر فيه ، [ وذلك ] ( 4 ) إذا اتبعناه وراقبنا خلواته ، فقد نعثر منه على انتظامٍ في أفعال العقلاء وأقوالهم ، فنمتحنه بهذا المسلك ، فإن لم نعثر على أمرٍ مخالف لما ظهر منه ، [ فيبعد ] ( 5 ) الاعتصام باليمين أيضاً ، وهذا يناظر ما إذا ادّعى [ الصبي ] ( 6 ) البلوغ ، فإنا نصدقه ؛ ولا نطلع على هذا إلا من جهته ، فذهب المحققون إلى أنه لا يحلّف ؛ من جهة أنه لو كان صادقاً ، فلا معنى لتحليفه ، فإن كان كاذباً ، فهو صبي إذاً ، والصبي لا يحلف [ سبق ذكر ذلك ] ( 7 ) في كتاب الحجر ، فإذا كنا لا نحلّف من يدّعي البلوغ لغائلة توجد من دوائر الفقه ، فكيف نهجم على تحليف مجنون ؟ ولو كان يجن أياماً ويُفيق أياماً ، كان هذا من [ اختلال ] ( 8 ) العقل ، ثم رأى الأئمة اعتبار [ الإفاقة بالزمان ] ( 9 ) من الجنون والعقل ، وهذا أقرب معتبر ممكن ، وإذا كنا
--> ( 1 ) في المختصر : 5 / 130 . ( 2 ) في الأصل : " وإذا " . ( 3 ) في الأصل : " بالشبهة " . ( 4 ) في الأصل : " ولكن " . ( 5 ) في الأصل : " فيتعد " . ( 6 ) في الأصل : " المشاهد " . والمثبت لفظ الغزالي في البسيط . ( 7 ) في الأصل : " سنذكر ذلك " . ( 8 ) في الأصل : " اختلاف " . ( 9 ) في الأصل : كلمتان غير مقروءتين رسمتا هكذا : " القفار والبقايا " كذا تماماً . =