عبد الملك الجويني

348

نهاية المطلب في دراية المذهب

نفرح ( 1 ) باليمين حيث لا متعلق غيرها ، فإذا ظهر [ إمكانه ] ( 2 ) ، تمسَّكْنا به ، ثم إذا عقل أمكن تحليفه في زمان العقل إن اتهمناه في التشبه بالمجانين . 10602 - قال الشافعي رضي الله عنه : " إذا قطع الجاني يدي رجل وزال عقله ، فالواجب دية أو ديتان " فعلى قولين : أحدهما - تجب ديتان ، وهو الذي لا ينقدح [ غيره ] ( 3 ) في القياس ، فإنا نقطع بأن العقل ليس على اليدين ، ومن الأصول الممهدة أنه إذا زال معنىً عند قطع عضو ولم يكن ذلك المعنى حالاًّ فيه ، فإنا نوجب في العضو بدله ، وفي المعنى الفائت أرشه . والقول الثاني - أنا لا نوجب إلا ديةً واحدة ، إذا قطعت اليدان وزال العقل ؛ فإن العقل ليس له محل متعين حتى يجتنب موقعه ، ولا يُعد مجتنبُ محله هاجماً عليه ، وإذا كان كذلك ، كان إضافة إلى عضو بتأويل إن كان قَطْعُ ذلك العضو مفضياً إلى زواله ، والحلول الذي اعتبرناه سببه أن قطع العضو يزيل ذلك المعنى ، فإذا هجمت الآلام أوشك أن يزول بها العقل ، كما أن الروح ليس يتعين له محل ، وإذا زال ، تعينَ الحكمُ [ بالإدراج ] ( 4 ) . ثم لفظ الشافعي يشير إلى أن الواجب ديةُ العقل وديةُ اليد مندرجةٌ . وهذا فيه اضطراب ؛ فإن الأطراف إنما تدرج تحت النفس ؛ من قبل أنها تتعطل بفوات الروح ، والأعضاءُ لا تتعطل بفوات العقل ، فإن جوارح المجنون مضمونة بالديات ، فليتأمل الناظر ذلك . فلو أتبعنا دية العقل ديةَ اليد ، كان بعيداً ، ولو أتبعنا دية اليد ديةَ العقل ، لم يكن على قياس اتباع الأطراف ، وبهذا يظهر ضعف القول .

--> = والمعنى قياس الإفاقة والجنون بالزمان ، وإيجاب أرش العقل بالنسبة لأيام جنونه . ( 1 ) كذا ( تماماً رسما وضبطاً ) والمعنى مستقيم بها ، وإن لم نعهدها في لغة الإمام ولا الفقهاء . والله أعلم . ( 2 ) في الأصل : " على " . ( 3 ) في الأصل : " عندنا " . ( 4 ) في الأصل : " بالإرداع " .