عبد الملك الجويني
345
نهاية المطلب في دراية المذهب
10598 - والذي أشرنا إليه في صدر الفصل أن السمع ليس من المثاني ، فهذا أوان بيانه ، وحذف ( 1 ) الأصحاب إطلاق القول [ بأن ] ( 2 ) الجناية إذا أصمّت إحدى الأذنين ، فالواجب نصف الدية ؛ من هذا تخيل ما تخيل من قال : إن السمع ينقسم [ كانقسام ] ( 3 ) البصر ، وهو من المثاني ، ومن تخيل من العلماء أن إحدى العينين إذا أخلّت ( 4 ) انقلبت قوة البصر إلى العين الأخرى لست أدري [ ما رأيه ] ( 5 ) في السمع إذا لم [ يبق ] ( 6 ) في أذنٍ [ والذي ] ( 7 ) أشرنا إليه [ مذهب مالك ] ( 8 ) في البصر كما سيأتي . وكان شيخي أبو محمد رضي الله عنه يمتنع من قطع القول بإيجاب نصف الدية في صمّ إحدى الأذنين ، ويصير إلى أنا نعتبر ما نقص في السمع بحالة الكمال ، ويقرّب القول في درك النقصان ونسبته إلى السمع قبل الآفة ، وهذا الذي ذكره ، وإن كان قياساً بيّناً إذا حكمنا بأن السمع ليس من المثاني ، فاعتبار [ النظر ] ( 9 ) عند صمم إحدى الأذنين أقرب إلى معرفة جزئيّة النقصان من ذرع المسافات في اعتبار النقصان والكمال ، فالوجه ما ذهب إليه الجمهور من تعليق شطر الدية [ بصمّ ] ( 10 ) إحدى الأذنين ، لا لأن السمع من المثاني ، ولكن لأن هذا معتبر قريب في مقدار النقصان . فهذا بيان مضطرب الأصحاب في ذلك .
--> ( 1 ) حذف : بمعنى أطلق ورمى ، وهذا اللفظ يستعمله إمام الحرمين بهذا المعنى كثيراً . ( 2 ) في الأصل : " فإن " . ( 3 ) في الأصل : " بانقسام " . ( 4 ) أخلت : المراد ذهب ضوؤها أو قل إدراكها ، من قولهم : أخل بكذا إذا أجحف وقصر فيه ( المعجم ) . وقد تكون الكلمة مصحفة عن كلمة أخرى بمعنى داء من أدواء العيون . ( 5 ) في الأصل : " دايه " . كذا تماماً . ( 6 ) في الأصل : " ببعد " . ( 7 ) في الأصل : " فالذي " . ( 8 ) في الأصل : " فذهب ملك " . ومذهب مالك أن في عين الأعور ديةً كاملة ؛ فإن قوة الإبصار تنصب كلها إلى العين الباقية إذا ذهبت الأخرى . ( 9 ) في الأصل : " النظير " . ( 10 ) في الأصل : " بضم " .