عبد الملك الجويني

344

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ صدقه ] ( 1 ) على القلب ، فنحلّفه ، فلا وجه إلا [ التعويل ] ( 2 ) على الحلف ، وهذه يمين لا مستند لها إلا ظهور الجناية ، وإمكان اختلال السمع بها ، ولو لم نسلك هذا المسلك ، لتعطّل نقصان السمع ، ولو قُدّر تحليف الجاني في هذا المحلّ [ ، لهان عليه ] ( 3 ) بناءً على أصل بقاء السمع ، وكل ما يؤدي إلى تعطيل أثر الجناية ، فهو غير محتمل من الشرع ، وهذا أصلٌ ثابت في قواعد الحجج ، وكل ما يمكن الوصول إلى اليقين فيه من غير تعذر ظاهر ، فهو المطلوب ، وإن عسر الوصول إلى [ اليقين ] ( 4 ) من غير تعذرٍ ظاهر ، وشرُف قدرُ المدعَى ، [ فقد يقع الاكتفاء فيما لا تبلغ ديته ديةَ النفس بالإشهاد عليها كذلك ، فإنها لا تستند إلى يقين نظر ] ( 5 ) ، ولو لم تثبت بالبينات ، لأدى هذا إلى تعطل أعظم المقاصد في الدنيا ، والشهادة على النفي مردودة ، ثم هي على الضرورة مقبولة في الإعسار ، وفي أنه لا ولد للميت سوى من حضر . هذا مأخذ الكلام في ادعاء نقصان السمع . ولو قال المجني عليه : لست أسمع بإحدى الأذنين أصلاً وعيّنها ، قرب امتحانه بأن تصمّم الصحيحة ، ونمتحنه في الأخرى حَسَب امتحان من يدعي زوالَ السمع أصلاً . وإن ادعى نقصان السمع من إحدى الأذنين ، ولم يدّع ذهابه ، [ امتحنا ] ( 6 ) هذه الأذن بالأخرى ، وإن كان ذلك أقرب من الاعتبار بشخص آخر ، فنصمم العليلة ونعتبر [ منتهى ] ( 7 ) السماع في الصحيحة ، كما تقدم ، ثم نصمم الصحيحة ، ونطلق العليلة ونضبط ما بين السمعين بالمسافة ، ونوجب ذلك القسط من نصف الدية . هذا مسلك الكلام .

--> ( 1 ) في الأصل : " صدور " . ( 2 ) في الأصل : " التعديل " . ( 3 ) في الأصل : " لها وعليه " . ( 4 ) في الأصل : " النفس " . ( 5 ) عبارة الأصل : " فقد يقع الاكتفاء بما لا تبلغ ديته النفس والإهلاك عليها كذلك ، فإنها لا تستند إلى تعين نظر " وواضح ما فيها . والمثبت من تصرف المحقق . ( 6 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 7 ) في الأصل : " منهن " .