عبد الملك الجويني
343
نهاية المطلب في دراية المذهب
والعين من [ المآقي ] ( 1 ) ، وليس السمع في الأذن ، ولا ينتظم في الاستدلال على تعدده بتعدد الأذن [ دليل ] ( 2 ) . وهذا موقف يتعين إنعام النظر فيه في وجوه نبنيه عليها ، على ما سنبين في سياق [ الكلام ] ( 3 ) . فإذا ادعى المجني عليه زوالَ السمع بالجناية ، لم يصدَّق حتى يمتحن ، وامتحانه بأن يراعى غفلاتُه ، ثم يصاح به صيحة منكرة ، فإن كان سميعاً ، ظهر الأثر عليه ، وتبين كذبه في دعوى الصمم ، وإن لم يظهر الأثر عليه ، ظهر صدقُه ، ثم لا يُؤمن تماسكه ، فمن الناس من يتماسك في مثل ذلك مع السمع ، فنحلِّفه ، وهذا غاية الإمكان . ولو لم يدّع زوال السمع بالكلية ، ولكن ادعى اختلالَه ونقصانَه ، نظر : فإن ادعى النقصان في جهتي الأذنين ، غمض التعلق بامتحانه ، فإنه ليس ينكر أصلَ السمع ، ولو صيح به فتأثر ، أمكنه حمل تأثره على المقدار الباقي ، فلا وجه إلا أن يعتبر النقصان الذي يدّعيه بسمع رجل في مثل حاله [ سنّاً ] ( 4 ) واعتدالاً ، ويكون غير مأووف ( 5 ) السمع ، ثم نقف على منتهى [ سمع ] ( 6 ) هذا السليم المعتبر ، [ فنأمر ] ( 7 ) من يصيح به على مسافة ، ثم يبعد حتى ينقطع سمعه من صراخه ، ثم نضبط المسافة ونعود ، فنعتبر ( 8 ) سمع من ادّعى نقصان السمع ، ونُبيّنُ مقدار النقصان بالمسافة في صياح الصارخ به ، ونوجب ذلك القدر من الدية ، وليس في هذا الامتحان ما يوجب تغليب
--> ( 1 ) في الأصل : " الماى " . كذا تماماً . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : " شيا " . ( 5 ) مأووف : من الآفة وهي العاهة ، يقال : شيء مئوف ( وزان رسول ) أصابته الآفة ، والأصل مأووف . ولكنه استعمل على النقص . ( المصباح ) . ( 6 ) في الأصل : " سمعه " . ( 7 ) في الأصل : " ونأمر " . ( 8 ) فنعتبر : أي فنقيس .