عبد الملك الجويني
332
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو رفع الحاجز [ بين ] ( 1 ) الموضحتين ، [ رجل آخر ] ( 2 ) ، فلا خلاف أن الأروش لا تتحد في حق الجاني الأول ، وهذا يناظر في الجراح والنفس ما لو قطع رجل يدي رجل ، فجاء آخر وقتله ، فلا خلاف في تعدد الدية عليهما ؛ إذ لا نربط فعل شخصٍ بفعل شخص في هذه الأبواب ، فلا جَرَمَ قلنا : على صاحب الموضحتين أرشان ، وعلى رافع الحاجز أرشٌ ثالث . ولو أوضح رجل موضعاً من رأس إنسان ، فجاء آخر وابتدأ من منتهى جناية الأول ، وأوضح ، ثم هكذا حتى إذا استوعب الرأسَ جناةٌ ، فعلى كل واحد أرش موضحة ، بلا خلاف . وإذا كان قياس مذهب ابن سريج أن يجعل أفعال جان واحد في تعديد الموضحة أولاً ورفع الحاجز ثانياً بمثابة أفعال جناة ، فليت شعري ما يقول إذا استوعب جان واحد رأسَ إنسان بالإيضاح بموضحتين [ متواصلتين ] ( 3 ) بأفعال متفرقة ؟ ظاهر قياسه أنها موضحات إذا تعددن بالأفعال ، وفيه احتمال على خلافٍ ، فإنها في الآخر جنسٌ واحد ، وليس كقطع اليدين والقتل ، وليس كما إذا تحقق تعدد الإيضاح ثم فرض الرفع . فلينظر الناظر ، وليستدّ [ نظره ] ( 4 ) إذا كُرِّر أعدادُ الموضحات في شخص ، ولو اجتمعت أروشها ، لزادت على دية ، فالمذهب أنا نوجبها بالغةً ما بلغت ، وأبعد بعض المصنفين وقال : نردها إلى دية ، وهذا بعيد ، والاختلافُ المذكور فيه [ مذكور ] ( 5 ) في الأسنان ، والأصح ثَمَّ أيضاً أنا لا نبالي بالزيادة على مقدار الدية ولو قُتل الإنسان ، الزيادة أولى ؛ من جهة أن أعدادها في اعتدال الخلقة إذا قوبلت بالأروش زادت الأروش على الدية ، وإطلاقُ الشارع ذكر الأروش في آحادها من غير تعرض لرده الزيادة إلى مقدار الدية مناقض لما قال هذا القائل ، ولا ينبغي أن نفرع على الوجه
--> ( 1 ) في الأصل : " من " . ( 2 ) في الأصل : " حاز أحر " . ( 3 ) في الأصل : " مواصلة " . ( 4 ) مكان بياضٍ بالأصل . ( 5 ) زيادة من المحقق .