عبد الملك الجويني

333

نهاية المطلب في دراية المذهب

الضعيف . وما ذكره هذا القائل في الموضحة ليس بعيداً في التفريع ، ولكن التفريع على الضعيف مجتنبٌ . فرع : 10586 - إذا أوضح الرجل موضعاً من رأس إنسان ، وجرّ السكين ، فاتصل بالموضحة متلاحمة ، فقد أجمع المحققون على أنا لا نفرد المتلاحمة بأرش ، لأن الجراحة واحدة ، ولو كانت المتلاحمة موضِحة ، لما وجب إلا أرش واحد ، وهو منفصلٌ عما قدمناه من موضحتين بينهما لحم ؛ فإن اسم الموضحة متعدد ثَمَّ في [ وجهٍ ] ( 1 ) ، ولم أعرف في الصورة التي رسمتُ الفرعَ لها خلافاً بين الأصحاب ، وهذا يدل على اتحاد الأرش في اللحم الحائل بين الموضحتين . ولو أوضح قَمَحْدُوة إنسان ، وجرّ السكين إلى القفا ، فموضحة ، وجرحُ حكومة ، وإن جرها من الناصية إذا أوضحها إلى الجبهة وجرح الجبهة متلاحمة ، فهذا يخرج على أن الموضحة لو اتصلت هل كان يتعدد الأرش فإن قلنا : لا يتعدد [ فالمتلاحمة ] ( 2 ) على الجبهة تتبع الموضحة على الناصية ، إذا اتصلت بها ، فإن قلنا : لو اتصلت الموضحة على الناصية بإيضاح الجبهة ، لتعدد الأرش ، فتفرد المتلاحمة بحكومة . هذا وضع المذهب . فصل 10587 - ذكرنا اختلاف قولٍ في أن القصاص هل يجري في المتلاحمة ، وكان شيخي رحمه الله يقول : أرش المتلاحمة يُبنى على وجوب القصاص ؛ إن قلنا : لا قصاص في المتلاحمة ، فأرشها حكومة ، وإن قلنا : فيها القصاص ، فإنا نطلب [ تقدير ] ( 3 ) أرشها بالنسبة إلى السُّمك جهدنا ، كما نطلب هذا المسلك في إجراء القصاص ، وهذا عندي ليس يظهر له أثر ؛ [ فإنا ] ( 4 ) وإن لم نوجب القصاص إذا

--> ( 1 ) في الأصل : " وهي " . ( 2 ) في الأصل : " بالمتلاحمة " . ( 3 ) في الأصل : " تقرير " . ( 4 ) في الأصل : " قلنا " .