عبد الملك الجويني

331

نهاية المطلب في دراية المذهب

الموضحتين ؛ فإن لم يكن [ رفعاً ، فهذا ليس ] ( 1 ) موضحة ، وإن كان ذلك رفعاً للحاجز ، فهذا موضحة ، وترجع حقيقة التردد إلى أن الاعتبار بجرح يشق إلى العظم ويوضِحه فعلاً ، أم الاعتبار [ بما ] ( 2 ) سمي موضِحة مدركة . ومما يتصل بهذا الفصل أن الجاني لو أدخل حديدة في رأس إنسان وجرها ، فأوضح موضعاً وانملست ( 3 ) الحديدة على موضعٍ ، ثم غاصت ، وأوضحت موضعاً ، . وفِعْلُ الجاني في حكم المتَّحد ، فقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن هذه موضحة واحدة نظراً إلى اتحاد الفعل ، وهذا خَرْمٌ لقاعدة المذهب الكلّية ؛ فإذا تعدد الجرح ، وتعدد الاسم ، وكمل الحاجز ، فالنظرُ بعد هذا إلى اتحاد الفعل ، وتواصلُ الجراحات لا حاصل له ، وقد قال هذا القائل : إنما تتعدد الموضِحة إذا رفع الحديدة من شجة ووضعها في أخرى ، وهذا ليس بشيء . 10585 - الأصل الآخر في رفع الحواجز وارتفاعها ، فإذا أوضح الرجل مواضع من رأس إنسان ، واتصلت الموضِحات بالحواجز ، ثم تأكّلت وارتفعت بالسراية ، اتحد الأرش ، وزال تقدير التعدد ، ونزل ارتفاع الحواجز بالسريان منزلة سريان قطع الأطراف إلى الروح ، لا خلاف على المذهب في ذلك . ولو عاد الموضح ورفع الحواجز بنفسه ، فهذا مسلك النص ، وتخريج ابن سريج في الأطراف والنفس ، ومقتضى النص اتحاد الأرش ، كما لو قطع يدي رجل ورجليه ، ثم حز رقبته ، وابن سريج خالف في الجراح ، وأوجب على قاطع اليدين والرجلين ، ثم القاتل بعد ذلك دياتٍ ، ومذهبه يطّرد لا محالة في رفع الحواجز . ولو أوضح موضعين عمداً ، ورفع الحاجز خطأ ، والتفريع على النص ، ففي اتحاد الأرش وجهان ، وكذلك الخلاف في الجراح والنفس ، كما تقدم في أول الجراح ، ولا فرق على الجملة .

--> ( 1 ) في الأصل : " دفعاً مهدراً ليس " وهو تصحيف مضلّل . ( 2 ) في الأصل : " مما " . ( 3 ) المعنى أن الحديدة بعد أن غاصت وأوضحت خرجت تجري وتنزلق على السطح ثم عادت فغاصت وأوضحت ، فهو فعلُ واحد لإيضاحٍ في موضعين بينهما حاجز .