عبد الملك الجويني

33

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ويقتل العدد بالواحد . . . إلى آخره " ( 1 ) 10279 - إذا تمالأ طائفة على شخص ، وقتلوه ، وكل واحد من الجناة بحيث لو انفرد بالقتل استوجب القصاص ، فيقتلون قصاصاً على مذاهب جمهور العلماء ، وروي أن سبعةً ، أو خمسة اشتركوا في قتل رجل فقتلوه غيلة ، فقتلهم عمر رضي الله عنه ، وقال : " لو تمالأ على قتله أهل صنعاء ، لقتلتهم به " ( 2 ) . ثم الذي ذهب إليه طوائف من أصحابنا أن قتلهم بالمقتول خارجٌ عن القياس ، وقال محمدُ بنُ الحسن : " لو رُددنا إلى القياس ، لما قتلنا جمعاً بواحد ، ولكنا اعتمدنا فيه مذهب عمرَ رضي الله عنه " وتحقيق ذلك : أنا نعتبر الكفاءة في الصفات مع الاستواء في العصمة ، فإنه لا نقتل إلا قاتلاً ، وكل واحد من الشركاء ليس قاتلاً ؛ فإن القتل [ لا يتعدّد ] ( 3 ) هذا وجه خروجه عن القياس . وقال بعض أصحابنا : قتل الجماعة بالواحد خارج عن القاعدة الكلية المرعيّة في أصل القصاص ؛ فإن القصاص لم يثبت على قياس الأعواض والضمانات [ الجابرة ] ( 4 ) ، وإنما الغرض الأظهر من القصاص الزجرُ ومنع الهرْج ، ولو لم نقتل الجماعة بالواحد ، لم نمنع الجناةَ التعاونَ على الجناية ، ويصير ذلك ذريعةً عامة ممكنةً مُفضيةً إلى الهرْج ، وتقدير هذا ودفع الأسئلة مذكور في ( المسائل ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 96 . ( 2 ) أثر عمر : أن سبعة أو خمسة اشتركوا في قتل رجل . . . رواه مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب ( 2 / 871 ) . والبيهقي عن المغيرة بن حكيم الصنعاني عن أبيه ( 8 / 41 ) . والحديث رواه البخاري من وجه آخر من حديث ابن عمر : الديات ، باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أم يقتص منهم كلهم ، ح 6896 ، وانظر التلخيص ح 1889 . ( 3 ) في الأصل : " لا نبعد " والمثبت تصرف من المحقق . ( 4 ) في الأصل : الجائزة . ( 5 ) المسائل : المراد بها كتابه ( الدرة المضية فيما وقع فيه الخلاف بين الشافعية والحنفية ) . ووجه تسميته بالمسائل أنه كلما انتقل من باب إلى باب قال : مسائل كذا ( القصاص مثلاً ) ثم يعرض =