عبد الملك الجويني
34
نهاية المطلب في دراية المذهب
والذي يحقق الغرض في ذلك أن القواعد الكلية لا تزحمها الأقيسة الجزئية ، وإن كانت جلية . وقال مالك ( 1 ) : إذا قتل جماعةٌ [ واحداً ] ( 2 ) لم يقتلوا به ، ولكن لأولياء القتيل أن يختاروا واحداً من الشركاء ويقتلوه ، ولا مزيد على ذلك ، وأُضيفَ هذا المذهبُ إلى الشافعي قولاً في القديم ، وليس يليق بقاعدة مالك مذهبُه في هذه المسألة ؛ فإنه مائل إلى السياسات ، وقد يرى القتل تعزيراً ، ومتعلّقه في هذا الفن أقضية عمر وسياساته ، وقد روينا عن عمر قتلَ الجماعة بالواحد ، فالتخيّر أقصى وأبعد في القتل من ذلك ، ثم من يُقْتَل لم يصدر منه القتل بكماله ، [ ثم قَتْلُ هذا في التحقيق مقابلة قتلٍ حاصل بجزءٍ من القتل ] ( 3 ) . ثم ذهب الأصحاب قاطبةً أن الجماعة إذا قُتلوا بالواحد ، فكل واحد منهم مقتول قصاصاً ، وقال الحليمي : إذا قتل عشرةٌ رجلاً ، فالقصاص مفضوضٌ عليهم ، والمستحق قصاصاً من كل واحد منهم عُشر دمه ، [ وتسعةُ ] ( 4 ) أعشار دم كل واحد [ مُهدرٌ ] ( 5 ) في استيفاء المقدار المستحق . قال : ولا يمنع أن تُتلف على المتعدي ما لا يستحق عليه توصّلاً إلى استيفاء المستحَق ؛ فإن من غصب شيئاً وأدخله داره وأغلق
--> = القضايا الخلافية داخل الباب تحت عنوان ( مسألة ) وكلما انتهى من قضية قال : ( مسألة ) ؛ من أجل هذا يسميه ( المسائل ) . والمسألة مبسوطة في ( الدرّة المضية ) في القسم الذي ما زال قيد الطباعة . ( 1 ) الذي رأيناه في كتب المالكية أن الجماعة تقتل بالواحد إذا تمالؤوا عليه ، أما إذا لم يكن تمالؤ فيقتلون أيضاً ، لكن بشروط لا نطيل بذكرها ، فإذا لم تتحقق هذه الثروط فللأولياء القسامة على واحد معين ، وقتله وحده ، ويعاقب الآخرون ( ر . الشرح الصغير : 4 / 344 ، حاشية العدوي : 2 / 565 ، حاشية الدسوقي : 4 / 245 ، 249 ، جواهر الإكليل : 2 / 257 ، شرح الحطاب : 6 / 241 ، منح الجليل : 9 / 25 ) . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) عبارة الأصل : " ثم قتل وهذا في التحقيق مقابلة قتلٍ حاصلٍ يجوز من القتل " . ( 4 ) في الأصل : " سبعة أعشار دم كل واحد منهم " . ( 5 ) في الأصل : " مؤثر " . وهو تصحيف مضلّل .