عبد الملك الجويني
328
نهاية المطلب في دراية المذهب
10583 - والأصل الآخر في بيان وجوب اتباع الاسم ، وذلك من غير نظر إلى الصغر والكبر ، فيجب [ في ] ( 1 ) الموضحة التي يقرعها المِيل ( 2 ) ما يجب في استيعاب الرأس ، والسبب فيه أنه لا ضبط [ ننتهي ] ( 3 ) إليه إلا الاسم ، وهذا هو المتعلق إذا انحسم الضبط والتقدير ، وعلى هذا الأصل نبني تعدد الأروش عند تعدد الموضحة وانفصال بعضها عن البعض بالحواجز الكاملة ، ولو فرض الاختلاف في الموضحة المتصلة من جهة المحل ، [ فلا ] ( 4 ) أثر لأجزاء الرأس في ذلك ، فالموضحة التي تعم الناصية والهامة ليس لها حكم التعدّد ، من جهة [ أنها ] ( 5 ) على مسمّيَيْن . فإن قيل : أي إشكال في هذا ، وقد ذكرتم أن الموضحة المستوعبة للرأس واحدة ؟ قلنا : قد يتخيل الفطن فرقاً بين أجزاء الرأس وبين جملته ، وعلى هذا انبنى اتحاد الدية في النفس ، وتعددها في الأطراف ، فنصصنا على ما ذكرناه [ دفعاً ] ( 6 ) لهذا الوهم . والأجزاء مختلفة في القصاص ، حتى لا نقيم جزءاً من الرأس في القصاص مقام جزء من غير ضرورة ، وهي متساوية في تصوير اتحاد الموضحة . ولو اتصلت الموضحة من الناصية إلى الجبهة ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن الأرش لا يتعدد ، لاتصال الجراحة واتحاد الاسم ، ولا ينظر إلى تعدد المحل . والوجه الثاني - [ يتعدّد ] ( 7 ) لاختلاف المحل ، [ وأنا لا نكمل ] ( 8 ) في القصاص جراحة على الرأس الكبير [ من جبهة الجاني بعد استيفاء ] ( 9 ) رأسه .
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) يقرعها الميل : مثال للتناهي في الصغر ، والمعنى أن الموضحة التي تكون بحجم دخول الميل حتى يقرع العظم ، يجب فيها ما يجب في الموضحة التي تستوعب الرأس ، والميل هنا بكسر الميم هو عود رفيع يجعل به الكحل في العين ( المصباح والمعجم ) . ( 3 ) في الأصل : " يهتدي " . ( 4 ) في الأصل : " ولا " . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 6 ) في الأصل : " ولعا " . ( 7 ) في الأصل : " يتعذر " . ( 8 ) في الأصل : " واختلاف أنا لا نكمل " . ( 9 ) في الأصل : " من جهة الجاني بعد استيفاء " .