عبد الملك الجويني
329
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإذا جمع الناظر ما ذكرناه من آثار الاختلاف في القصاص إلى ما نبهنا عليه الآن من اختلاف المحل في الدية ، [ استبان ما بين البابين من بون ] ( 1 ) . ولو انتهت الجراحة إلى العظمة المعمودة وراء القَمَحْدُوة القريبة من مركب الكرة من الرقبة ، فالأصح الاتحاد في هذا ؛ فإن تيك العظمة من تتمة القِحف ( 2 ) ذي [ الدوران ] ( 3 ) ومن أئمتنا من جعل اتصال الموضحة بها كاتصالها بالجبهة ، حتى تخرّج على الخلاف الذي قدمناه . وهذا الأصل متصل بالكلام في المحل . والموضحةُ على الجبهة إذا انحدرت إلى الجبينين ، فأراها واحدة ، وإن هي اتصلت بالوجنة ، ففيه تردد ، والأظهر منع الاتصال [ الآن ] ( 4 ) ، تنزيلاً لما تقابَل به منزلة الرأس . 10584 - الأصل الآخر : الكلام في [ الجراحة ووصفها وتقدير ] ( 5 ) رفعها وارتفاعها ، فمن أوضح موضعين من رأس إنسان وبينهما حاجز كامل أو لحم وجلد ، فموضحتان ، وفيهما أرشان ، وإن كان الحاجز لحماً لا جلد عليه ، أو لا لحم تحته ، [ اضطربت ] ( 6 ) مسالك الأصحاب في الطرق ، ومجموعها أوجه : أحدها - أن الجلد دون اللحم ، واللحم دون الجلد ليس حاجزاً ، وللجرح حكم الموضِحة الواحدة ؛ لأن الجناية أتت على الموضِحتين وما بينهما ، فنَجْعل كأن الجناية بينهما إيضاح ، ولو اتصل الإيضاح ، لاتحد الأرش ، فالمتلاحمة دون الموضحة ، وهذا وجهٌ منقاس . والوجه الثاني - أن الأرش يتعدد اتباعاً للاسم ، وقد تحقق [ الحائل ] ( 7 ) سواء كان
--> ( 1 ) في الأصل : " استناد بين الناس بون " . ( 2 ) القِحف بكسر القاف : أحد أقحافٍ ثمانية تكوّن عُلبة عظمية هي الجمجمة ( كرة الرأس ) ( المعجم الوسيط ) فهي من عظم الرأس كما يتضح من وضعها . ( 3 ) في الأصل : " الدرور " . والمثبت من المحقق رعاية للمعنى ، فالكلام عن استدارة كرة الرأس وأجزائها . ( 4 ) في الأصل : " الإيجاز " . ( 5 ) في الأصل : " الحراحر وصفها وتقرير " . ( 6 ) في الأصل : " واضطربت " . ( 7 ) في الأصل : " محامل " .