عبد الملك الجويني
323
نهاية المطلب في دراية المذهب
واختلف أصحابنا في تنزيل هذا القول ، فمنهم من قال : هذا في [ عزّة ] ( 1 ) الإبل ، ففي المسألة عند [ عزتها ] ( 2 ) قولان : أحدهما - أن الرجوع إلى قيمة الإبل بالغة ما بلغت . والثاني - أن الرجوع إلى المقدار الشرعي من الدراهم والدنانير . هذا طريق . وذهب بعضُ أصحابنا إلى إجراء القول القديم مع وجود الإبل ، وهذا القائل يردّ الأمر إلى [ اختيار ] ( 3 ) الجاني ، وفيه بُعد . وإن لم يكن من القول القديم بدّ ، فالوجه تخصيصه بحالة الغرم . قال المزني : " رجوعه عن القديم رغبة عنه إلى الجديد ، وهو بالسنّة أشبه " ( 4 ) . ثم الدنانير على قول التقدير من [ الذهب ] ( 5 ) الخالص ، وكذلك الدراهم من النقرة الخالصة ، ولسنا نقنع [ بأحدٍ ] ( 6 ) من الصنفين حتى يطبع ويسك ، والخِيَرة على قول التقدير إلى المعطي بين الدراهم والدنانير ، وإن رجعنا إلى قيمة الإبل ، فالرجوع إلى النقد الغالب ؛ اعتباراً بقيمة المتلفات ، وإن غلب النقدان ، فالخِيَرةُ إلى الجاني . 10579 - ومن تمام القول في هذا التفصيل : أنا لا نأخذ قطّ معيباً من أصناف الإبل [ إلا ] ( 7 ) أن يرضى المستحق ، وإذا كنا نرعى البراءة من العيوب في الرقبة المعتقة في الكفارة ، وليست عوضاً ، والملك إلى الزوال بالإعتاق ، [ فلأن نرعى ] ( 8 ) السلامة عن العيوب في الديات وهي أعواض أولى ، غيرَ أن السلامة المرعية في رقبة الكفارة هي السلامة عن العيوب المانعة من الاستقلال المؤثرة في العمل ؛ فإن الغرض تخليص عبدٍ عن الرق ليستقل ، لا ليصير كلاًّ على المسلم ، وكل باب معتبرُه على حسبه .
--> ( 1 ) في الأصل : " عدّة " . ومعنى عزّة الإبل : عدم القدرة عليها . ( المصباح ) . ( 2 ) في الأصل : " عدّتها " . ( 3 ) في الأصل : " أخبار " . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 129 . ( 5 ) في الأصل : " المذهب " . ( 6 ) في الأصل : " بأكثر " . ( 7 ) في الأصل : " إلى أن يرضى " . ( 8 ) في الأصل : " فلأن لا نرعى " .