عبد الملك الجويني
324
نهاية المطلب في دراية المذهب
فأما المرعي في عيوب الديات ، فما يؤثر في المالية ؛ فإنها أعواض ، فكل عيب يُثبت الرد في البيع ، فالسلامة منه معتبرة . ولو كانت إبل الناحية عجافاً مِراضاً ، أو كانت إبلُ الغارم كذلك - إن اعتبرنا ملكه - [ عدلنا ] ( 1 ) عنه ، وجعلنا عيبَ الإبل كعدمها ، وليس هذا كأخذنا المعيب من الإبل المعيبة في الزكاة ؛ فإن الزكاة واجبُ الأموال ، فاعتبرت [ فيها ] ( 2 ) صفة الأموال وهذا ظاهر . ثم نقول : إن كانت الدية مخففة ، قوّمت على صفاتها ، وإن كانت مغلّظة قومت ، ثم يظهر التفاوت تغليظاً وتخفيفاً في القيمة ، كما كان يظهر في الأصل لو وجد . وإن فرعنا على القديم ، ورجعنا إلى المقدّر من الدراهم والدنانير ، فالمذهب الأصح أن أثر التغليظ يسقط ، وهذا من أصدق ما يدل على فساد هذا القول . وذهب بعضُ أصحابنا إلى أنا وإن قدّرنا [ نزيد للتغليظ ] ( 3 ) ثلث المقدّر ، فيصير الاثنا عشر ستةَ عشرَ ألفاً ، أخذاً من قول ابن عباس . وهذا لا أعتد به ولا أعده من المذهب . 10580 - ثم ما ذهب إليه المحققون أنا نغلّظ دية المرأة على [ النسبة ] ( 4 ) المتقدمة ، ونغلّظ دية اليهودي ، والنصراني ، وهذا مجمع عليه بين الأصحاب ، والغرض ما وراءه ، قال هؤلاء : نغلظ دية المجوسي على قدره ، فإنا إذا كنا نغلّظ أروش الجنايات وإن قلّت ، فأبدال النفوس ينبغي أن تكون في معناها . وكان شيخي أبو محمد يقول : التغليظ جارٍ في كل ما نطق الشرع فيه بالنسبة والجزئية ، وقد ورد في الشرع أن المرأة على النصف من الرجل ، واليهودي عند الشافعي على الثلث ، ولم يصح في دية المجوسي لفظ النسبة ، وإنما اتبع الشافعي قضاء عمر في ديته بثمانمائة درهم . قال رضي الله عنه : " نتبع هذا المقدار ،
--> ( 1 ) في الأصل : " عدنا " . ( 2 ) في الأصل : " منها " . ( 3 ) في الأصل : " مزيد التغليظ " . ( 4 ) في الأصل : " الستة " .