عبد الملك الجويني
319
نهاية المطلب في دراية المذهب
ذلك الجنس هو الجنس العام في الناحية أو القبيلة ، فلا كلام ، وإن كان ذلك الجنس يخالف [ جنس ] ( 1 ) الإبل العام لشرفٍ أو نقيصة ، فالذي أشار إليه العراقيون وبعض المصنفين أنا نطالبه بالصنف الذي [ يملكه ] ( 2 ) ، ولا نعدل عنه إلى الإبل العام ، وهذا مشكل ، والقطع به لا وجه له . وأقرب ما يتوجه به كلام هؤلاء النظر إلى ما يخرجه صاحب القُطر من أجناس الأقوات ، وفيه خلاف ذكرناه في موضعه : من أصحابنا من يرعى القوت العام ، ومنهم من يوجب على كل شخص أن يُخرج من قوته الذي يليق به . وإسقاطُ اعتبار أحوال الأشخاص وردُّ الأمر إلى الإبل العامّ أوْجَه في الديات ؛ من جهة أنها أعواض ، والأولى تنزيلها على ما يعم وجودُه ، والمصير إلى اعتبار حال المتلِف بعيد فيه ، والأقوات إن اعتبر فيها أحوال الأشخاص ، فذاك أن [ الفِطرة ] ( 3 ) أوجبها الله تعالى [ قُربة ] ( 4 ) ابتداء على قدر القدرة ، وأصلُها يسقط بالعجز في وقت الوجوب ، ولا يبعد أن يُعتبر منها حال كل شخص ، والدية بخلاف ذلك ، فالوجه ردُّ الأمر إلى الإبل الموجودة في الموضع ، وإلى هذا صار المحققون من المراوزة . وفي نص الشافعي ما يدل على مطابقة ما حكيناه عن طريقة العراق . 10576 - ونحن ننقل لفظ ( السواد ) ونحرص على تأويله . قال : " ولا يكلَّف أحد من العاقلة غيرَ إبله " ( 5 ) أراد إبلَ قبيلته ، ولا يبعد إضافةُ إبلِ القبيلة إلى الشخص ، كما يقول النيسابوري ، [ وما - را - ا أبا أشرف وأفضل ] ( 6 ) ، وهذا سائغ في الكلام مبادرٌ إلى الفهم ، وشهد له أنه قال على إثر هذا : " وإن لم يكن ببلده إبل " ولو كان يريد
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " ملكه " . ( 3 ) في الأصل : " الفطن " . ( 4 ) في الأصل : " قوية " . ( 5 ) ر . المختصر : 5 / 128 . ( 6 ) ما بين المعقفين رسم هكذا تماماً . وكأنه مقحم في غير موضعه ؛ فبدونه يستقيم الكلام تماماً . والله أعلم .