عبد الملك الجويني

320

نهاية المطلب في دراية المذهب

بإضافة الإبل إليه [ أوّلاً إضافةَ ] ( 1 ) الملك ، [ لكان ] ( 2 ) نظم الكلام يقتضي أن يقول : إن لم يكن في ملكه إبل ، فإبل بلده ، وإن لم يكن ببلده إبل ، فإبل أقرب البلدان . وأما قوله آخراً : " فإن كانت إبل العاقلة مختلفة " أراد إذا كانت العواقل من قبائلَ مختلفةٍ اعتُبر إبلُ القبائل . هذا وضعُ الكلام ، والرجوع بعده إلى اعتبار إبل البلدة أو القبيلة . هذا أصل المذهب . وأما إبل البلدة ، فبيّن ، وأما القبيلة التي يعنيها بالبلدة ، فيعني بها قبائل العرب الناوية ( 3 ) ، وهي تنتوي ولا تستقر في [ قُطر ] ( 4 ) . . . ، فإبلها [ التي ] ( 5 ) تسايرها ( 6 ) . فإن غلب صنف ، علقنا الحكم به ، وإن غلب صنفان أو أكثر ، ولم يكن صنف واحد بحيث نحكم عليه بالغلبة ، فالذي رأيت صغواً إليه أن الخيرة - والحالة هذه - إلى المعطي ، لا إلى الطالب ، فليفهم الناظر ما انتهى إليه . وإن عدمنا الإبلَ في الناحية ، لزم الرجوع إلى صنفٍ من الإبل في أقرب البلدان إلى تلك البلدة ، هذا إذا كان التحصيل غير متعذر . فإن تعذر النقل والتحصيل ، وكان لا يتأتى ذلك إلا بمشقات ، فيعدل عن الإبل كما سنصف ذلك عند نجاز الكلام ، إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) في الأصل : " أو لإضافة " . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) الناوية أي التي تتحول من مكان إلى آخر ولا يدوم لها استقرار ( المعجم ) . ( 4 ) في الأصل : " نطر " . ( 5 ) عبارة الأصل : " ولا تستقر في نطر [ والعره ] فإبلها إلى تسايرها " فصوبنا ما عرفنا له وجهاً ، على قدر الوسع ورفعنا الكلمة بين المعقفين من الصلب ، وهي بهذا الرسم تماماً ، ولم أدر لها وجهاً . ( 6 ) عبارة الغزالي في البسيط تؤكد هذا المعنى ، فهو يقول : وقول الشافعي : " إذا كانت إبل العاقلة مختلفة " أراد إبل القبائل ؛ لأن سكان البوادي منهم لا يستقرون حتى ننظر إلى الغالب ببلدهم ومسكنهم بل يسيرون ، فيُخرج كل واحد مما يغلب في قبيلته وهو الصنف الذي يسير معهم ، والقبيلة في حقهم كالبلدة في حق السكان ، وهم طبقة السائرين والمترددين في البوادي ( ر . البسيط : جزء ( 5 ) لوحة : 47 يمين ) .