عبد الملك الجويني
312
نهاية المطلب في دراية المذهب
منهم عند فرض التنازع ، كما نطلب مقوِّمَيْن عند الاختلاف في مقدار القيمة ، فلو أخذ الولي الأربعين على تقدير أنها خَلِفات ، ثم جاء بها ، وقال : ليس خلفات ، [ فإن ] ( 1 ) تحققنا أنها لم تُجهض ، رجعنا إلى قول أصحاب البصائر ، فإن قالوا : إنها خلِفات ، انقطعت الطلبة في الحال ، ثم ننظر ما يكون ، وإن قالوا : ليس خلفات ، طالب بالخلفات ورد ما أخذ ، وإن قالوا : لا ندري أهن خلفات أم لا ؟ فقال الجاني : ترفقوا إلى أمدٍ يتبين كونهن خلفات في مثله ، لم يُجب إلى ذلك ، ودامت عليه الطّلبة بأداء إبلٍ يظهر كونهن خلِفات . فإن قال الجاني : قد أَجْهَضْن ، واحتمل ما قال ، وقال الولي : ما أجهضن ، واحتمل ما قال ، فالقول قولُ مَنْ ؟ قاعدة المذهب : أن أَخْذهن إن كان بقول الجاني ( 2 ) ، فالقول قول الولي ، وإن كان بقول أهل البصائر ، ثم وقع التنازع كما وصفناه ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن القول قول الجاني ، لأنا أسندنا الأمر إلى قول من يعتبر قوله . والثاني - أن القول قول الولي ، فإنه المستحِق ، ولا يسقط حقه بظنٍّ وتخمين ، وقول ذوي البصائر تخمين في هذا الباب . ومن تمام القول في الفصل أن الجاني والولي لو تنازعا في صفة الإبل حالة الأخذ : فزعم الجاني الإبل خَلِفات ، وأبى الولي ذلك ، ورجعنا إلى قول أهل البصائر ، [ فإذا ] ( 3 ) قال اثنان منهم : إنها حوامل ، فقال الولي : لستم تقطعون بذلك ، فلا أعوّل على قولكم ، فلا خلاف أنه محمول على [ الصبر إلى أن يتبين ] ( 4 ) الأمر ؛ فإن أقصى الإمكان هذا . وقد انتهى الغرض في الخلفات ، ونصُّ الشافعي ظاهرٌ في [ أنهن لو حملن جذاعاً ،
--> ( 1 ) في الأصل : " وإن " . ( 2 ) المعنى : أن أخذ الولي الخلفات كان بناء على قول الجانىِ ، ولم يراجع أهل البصائر عند الأخذ . ( 3 ) في الأصل : " وإذا " . ( 4 ) غير مقروءة في الأصل ، ورسمت هكذا . . . محمول على الصرا ان تبين الأمر ( تماماً ) والمثبت من تعديل وزيادة هو من عمل المحقق .