عبد الملك الجويني
287
نهاية المطلب في دراية المذهب
الدية في الصورة الأولى ، وإما لاندفاع القصاص في الصورة الأخيرة - مع يمينه ، فلو أقام صاحبه بيّنةً أن المجروح لم يزل زمناً ضَمِناً لما به من الجرح حتى مات ، فيلتحق هذا بما لو قرب الزمان ، وَبُعد الاندمال ، وقد ذكرنا أن الأمر إذا كان كذلك ، فالقول قول من ينكر الاندمال . وهذا ترتيب القول في الاختلاف على أبلغ وجهٍ . 10548 - ومما يتصل بذلك خلافٌ يُفرض بين الجارح والمجروح [ في ] ( 1 ) سريان الجرح ، وذلك إذا شج رأس إنسان موضِحتين ، فارتفع الحاجز بينهما ، فقال [ المشجوج : أنا رفعته ] ( 2 ) ، فعليك أرش موضِحتين ، وقال الجاني : أنا رفعته أو تأكّلت جنايتي ، فليس عليّ إلا أرشُ موضِحةٍ ، فهذه الصورة مأخوذة من الأصل الممهد عند فرض الخلاف في التعدد والاتحاد ، فإن قال الموضح : سرت جنايتي وارتفعت الجراحة لسريانها ، وقال [ المشجوج : بل رفعها رافع ] ( 3 ) غيرُك ، فهذا يلتحق بما إذا ادعى الوارث سبباً معيناً ، [ فيختلف ] ( 4 ) جواب صاحب التقريب ، كما صورناه فيما تقدم . وإن قال الجاني : عدتُ فرفعت الحاجز ، وقال المجني عليه ، بل أنا رفعته ، فيجب القطع هاهنا بتصديق المجني عليه ؛ فإنه [ حين ] ( 5 ) ذكر السبب من الجانبين ، فيزول ترديدُ صاحب التقريب قولَه ؛ حيث يقول : إثبات السبب ممكن ؛ فإن هذا مما يستوي فيه الجانبان ، ويعود الأمر إلى اعتراف الجاني بموضحتين موجبهما أرشان ، ولو وقع التصادق على أن الجاني رفع الحاجز ، ولكن قال المشجوج : رفعتَ الحاجز بعد الاندمال ، واستقرار الأرشين ، [ وأُلزمك رفع الحاجز ] ( 6 ) أرشاً ثالثاً ، وكذلك
--> ( 1 ) في الأصل : " وفي " . ( 2 ) في الأصل : " المسجرح أنا دفعته " . ( 3 ) في الأصل : " المستجرح بل دفعها دافع " ( 4 ) في الأصل : " فيخلف " . ( 5 ) في الأصل : " حي " . ( 6 ) في الأصل : " وألزمت وقع الحاجز " .