عبد الملك الجويني

288

نهاية المطلب في دراية المذهب

يكون الأمر إن [ أُجريت ] ( 1 ) موضحتان واندملتا ، ثم رفع الموضح الحاجزَ بعد الاندمال ، فيلتزم ثلاثة أروش . فإذا قال المشجوج : كان الأمر كذلك ، وقال الشاج : رفعتُ الحاجزَ قبل الاندمال ، رُدّ هذا إلى تفصيل الزمان ، فإن طال الزمان ، وأمكن الاندمال ، فالأصل إيجاب الأرش ( 2 ) ، فإن قرب الزمان وبعد الاندمال ، فالأصل الاكتفاء بأرش واحد ، وهذا بعينه ينطبق على ما تقدم من تفصيل الاندمال ، وترتيب الجاني . فإن قرب الزمان ، فالقول قول الجاني ، فإن طال ، جعلنا القول قولَ المجني عليه المشجوج ، فيثبت الأرشان ، وهل يثبت الأرش الثالث الذي يتعلق برفع الحاجز بعد الاندمال ؟ فعلى وجهين : أحدهما - وهو الذي ذكره الصيدلاني أن القول قولُ الشاج فيه ؛ لأنه يقول : رفعته حيث لم يلزمني به أرش ثالث ، بل اتحد الأولان ، فإن لم يقبل قوله في اتحاد الأولين ، وجب أن يُقبل في ألا يلزمه ثالث ، والوجه الثاني - أنه يلزمه ثالث ؛ فإنه ثبت رفع الحاجز باعترافه ، وثبت الاندمال بيمين المشجوج ، فيجتمع في ذلك أن من ضرورة تعدد الشجتين ثبوت الشجة الثالثة . ولو قال الشاج : ما رفعتُ الحاجز ، ولكن ارتفع بالسراية ، وصدقه المشجوج ، وأثبتنا الأرشين ، فلا يثبت الأرش الثالث - لا شك فيه - لأن الشاج لم يعترف برفعه وفي الشجاج - فيما أظن - وجوه من الاختلاف ، ستأتي في الديات . 10549 - ومما يتعلق بالاختلاف أن الجارح لو ادعى أنه جَرَح وهو مجنون ، ولو قال المجني عليه : بل كنتَ عاقلاً لمّا جرحت ، فهذا في التفصيل ينطبق على ما ذكرناه في كتاب اللعان من أن القاذف لو قال : قذفتُ وأنا مجنون ، وقال المقذوف : بل كنتَ عاقلاً ، فهذا يختلف بأن يعهد له جنون أو لم يعهد ، ثم فيه اختلافُ قولٍ وترتيبٌ طويل . ولو أقام الجارح بيّنة أنه كان مجنوناً عند الجرح ، وأقام المجروح أو وليُّه بينةً أنه كان عاقلاً عند الجرح ، فمن أصحابنا من قال : لا تقديم والبينتان على التناقض ، ثم

--> ( 1 ) في الأصل : " اخترت " . ( 2 ) أي الأرش الثالث .