عبد الملك الجويني

286

نهاية المطلب في دراية المذهب

قول الجاني ؛ لأنه ينفي القصاصَ على وجهٍ محتمل ، والأصل عدم وجوبه ، وهو في وضع الشرع [ مُعرّضٌ ] ( 1 ) للسقوط بالشبهة . فإن قيل : الجرح سبب القصاص ، وهو معترف به ، وقد ذكرتم فيما صورتموه من [ الفروع ] ( 2 ) في الدية أن القول قول الوارث ؛ فإن موجب الديتين قد ثبت . قلنا : لا سواء ، فإن موجب الديتين كائن والسريان ردَّ الديتين إلى واحدة ، وموجِب القصاص سريانُ الجرح ، وهو مختلف فيه ، هذا إلى أمرٍ آخر ، وهو أن الدية لا تُسقطها الشبهة [ بخلاف ] ( 3 ) القصاص . هذا إذا طال الزمان وأمكن الاندمال إمكاناً ظاهراً . وإن قصر الزمان وبعُد الاندمال فيه ، وادعى الجارح الاندمال ، فالقول قول الوارث ، لظهور صدقه ، [ ويحسن ] ( 4 ) الآن الاقتضاء ، ويكون الجرح سبباً في وجوب القصاص . ولعلنا - إن شاء الله تعالى - نفصل القول في منازل المدعين والمدعى عليهم في كتاب الدعاوى . 10546 - وكل ذلك ولم يجر تعرض لطريان السبب : فإن قال الجاني لم [ يمت ] ( 5 ) بجرحي ، ولكن طري سببٌ مهلك [ وعين ] ( 6 ) ذلك السببَ ، ففي المسألة التردد الذي ذكره صاحب التقريب ، وإن لم يعيّن السبب ؛ وقع الكلام فيما ذكره الصيدلاني ، وقد انتجز الآن . 10547 - ومهما ( 7 ) طال الزمان وأمكن الاندمال ، وصدقنا من يدعيه - إما لتعدد

--> ( 1 ) في الأصل : " معترض " . ( 2 ) في الأصل : " الفراع " . ( 3 ) في الأصل : " في خلاف " . ( 4 ) في الأصل : " ويحبس " . ( 5 ) في الأصل : " لم يثبت " . ( 6 ) في الأصل : " وغير " . ( 7 ) مهما : بمعنى إذا .