عبد الملك الجويني

285

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإن تركه لتعيين السبب يشعر بأنْ لا سبب ، وإن [ أورد ] ( 1 ) الوارث سبباً حيث لا يحتمل الاندمال ، فهذه مسألة صاحب التقريب . وفي هذا فضل نظر : فيظهر من فحوى كلامه أولاً أنه إذا لم يعيّن سبباً ، وكان الاندمال محتملاً ، فالجواب بخلاف ما إذا كان لا يحتمل الاندمال ، وهذا له خروج حسن على التردد الذي ذكر صاحب التقريب . فأما إذا كنا لا نكلف الوارث إثبات ما يعينه بالبينة ، [ فلا حاجة ] ( 2 ) إلى تعيينه ، وإن كنا نكلفه إثباته بالبينة ، فلا بد من التعيين لتقوم البينة عليه ، ولو شهد عدلان أنه مات بسبب غير الجرح وسريانه ، فلست أرى لقبول هذه الشهادة وجهاً ( 3 ) ، هذا إذا أمكن الاندمال ، وجرى ذكر سبب مطلق . فأما إذا لم [ يمكن ] ( 4 ) الاندمال ، فما ذكره الصيدلاني مصرَّح بأنه لا يقبل قول الوارث ؛ فإنّ ترك تفسير السبب يطرِّق التهمة . وهذا الذي ذكره [ على حسنه ليس ينفي أي احتمال ] ( 5 ) تخريجاً على أنه لو عيّن سبباً ، لم يطالب بإثباته . نعم ، لا بد أن يتعرض في يمينه لإحالة الموت على سبب غير السريان . هذا بيان الاختلاف في طرفٍ من المسألة . 10545 - ونحن نفرض نقيض هذا في مقصود آخر ، فنقول : إذا جُرح الرجل جراحةَ عمدٍ ثم مات المجروح ، فقال الوارث : مات بسراية جرحك ، فعليك القصاص من النفس ، وقال الجارح : بل مات بسب آخر ، فلا قصاص عليّ ، فهذا يفصّل حسب ما فصل الكلام في الصورة الأولى . فإن لم يُجريا ذكرَ سبب وردّا الدعوى والإنكار إلى الاندمال ، فلا يخلو : إما أن يتطاول الزمان بحيث يفرض الاندمال فيه ، وإما أن يقصر ، فإن طال الأمد ، فالقول

--> ( 1 ) مكان كلمة غير مقروءة بالأصل . ( 2 ) في الأصل : " ولا حاحة " . ( 3 ) لأنه يشهد على أنه مات بسبب غير الجراحة بدون أن يعين السبب . ( 4 ) في الأصل : " يكن " . ( 5 ) في الأصل : " على حسبه ليس ينبغي من احتمال " .