عبد الملك الجويني

277

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو اعترف القاطع والمخرج بالتعمد ، فالوجه القطع بأن القطع في اليمين يبقى ، ويبقى النظر في أن القطع هل يجب على الجلاد في قطع اليسار ، ويعود هاهنا تصوير الإباحة [ والبذل ] ( 1 ) . ومما يجب التنبه له أن الاستبدال قصداً لا يُجزىء في حد الله . فهذا منتهى القول في المسألة ، والله المستعان . فصل 10536 - إذا قطع الرجل يدَ مجنونٍ واستوجب القصاصَ ، فلا شك أن المجنون ليس من أهل الاقتصاص ، ولكن لو وثب المجنون على الجاني ، وقطع يده ، فهل يقع ذلك القطع قصاصاً ؟ ذكر العراقيون وجهين : أحدهما - أنه يقع ؛ فإنه المستحِق للقصاص ، وقد جرى القطعُ على صفة الاستحقاق . والثاني - أن القطع الذي صدر منه لا يقع عن جهة القصاص ؛ فإنه لا حكم لفعله ، وليس هو من أهل استيفاء حقوقه . فإن قلنا : [ لا يقع ] ( 2 ) قطعُه قصاصاً ، ولا يهدرُ القطع ؛ فإنه وإن لم يكن من أهل استيفاء الحقوق ، فإتلافه مضمون ، ثم إن جعلنا له عمداً ، فالغرم في ماله ، وإن لم نجعل له عمداً ، فالغرم [ مضروب ] ( 3 ) على عاقلته ، وسقط القصاص الذي كان [ يستحقه ] ( 4 ) بسقوط المحل ، لا بطريق الاستيفاء ، فيثبت له أرش يده في مال الجاني عليه . وهذا إذا لم يصدر من الجاني تمكين من القطع ، فأما إذا أخرج الجاني على المجنون يدَه حتى قطعه قصاصاً ، فقد قال العراقيون : لا يقع القطع قصاصاً وجهاً واحداً هاهنا ، فإن التفريط من المخرِج الجاني ، وليس كما إذا قطع المجنون من غير تمكينٍ من الجاني ، ثم قالوا في الصورة الأخيرة إذا جرى القطع ، كان هدراً ؛ من جهة

--> ( 1 ) في الأصل : " والبدل " . ( 2 ) في الأصل : " لا يجب " . ( 3 ) في الأصل : " مصروف " . ( 4 ) في الأصل : " مستحقه " .