عبد الملك الجويني

278

نهاية المطلب في دراية المذهب

انتساب الجاني إلى التقصير في تمكينه المجنون من القطع . هذا ترتيب العراقيين ، وليس لما ذكروه ذكرٌ من طريق المراوزة ، وليس يبعد ما أوردوه عن قياسهم . والصبي ينبغي أن يكون فيما رتبوه كالمجنون . 10537 - ولو جرى القطع من المجني عليه خطأ ، وكان من أهل الاقتصاص لو تعمد ، وذلك مثل أن يتّفق منه إشارةٌ بسيف في الظلمة في جهةٍ ، وفيها الجاني عليه ، فإذا حصل القطع ، [ فهو ] ( 1 ) يقع قصاصاً ، فإن القطع قد وقع والرجل من أهل الاستيفاء ، وقد ذكرت هذا مجموعاً إلى مسائل فيما سبق . فصل يجمع وقوع القطع على ظنون 10538 - ونحن نصفها ونرسل مسائلها ، ثم نرتبها . فإذا قتل الرجل رجلاً في دار الإسلام ، ثم زعم أنه حسبه قاتلَ أبيه ، ففي وجوب القصاص على القاتل قولان : أحدهما - لا قصاص عليه ، لظنه ، وإنما القصاص على من يتعمد القتلَ ظلماً ؛ فإن القصاص مزجرةٌ عن الظلم ، ولا يتصور زجرُ المخطىء . والقول الثاني - يجب القصاص ؛ فإن القتل معمودٌ ، وإنما الظن من جهته ، وليس القاتل معذوراً في ابتداره القتلَ ، بل كان مأموراً بالبحث ونهاية التثبت ، ثم حُكم الشرع ألا يستقلّ بالقصاص ، بل يرفعه إلى السلطان ، وإذا تحقق التعمد بأصل القتل ، ولم [ يقع ] ( 2 ) في الجهة التي ظنها ، وجب القصاص . ومن الصور للفصل [ أن يقتل رجل رجلاً في زي الكفار الحربيين ] ( 3 ) ، ثم يتبيّن أن المقتول كان مسلماً ، والواقعة في دار الإسلام ، ففي وجوب القصاص على القاتل قولان ، والتوجيه يقرب مما تقدم .

--> ( 1 ) في الأصل : " وهو " . ( 2 ) في الأصل : " يعود " . ( 3 ) عبارة الأصل : " أن يقتل رجل ذمي الكفار الحربيين " . والزيادة والتعديل من المحقق .