عبد الملك الجويني

276

نهاية المطلب في دراية المذهب

الاقتصاص ، وإلا فالمنع الآن قد يتجه على بعد ، ولست أعد هذا من المذهب . وقد انتهى الكلام فيما يتعلق بالقصاص . 10535 - فأما إذا قال الجلاد [ للسارق : أخرِج ] ( 1 ) يمينك اقطعها ، فأخرج يساره فقطعها ، فالتفصيل فيه أن [ السارق إن ] ( 2 ) قال : دهشت ، وزعم القاطع أنه دهش أيضاً ، وقد ذكرنا أن القطع في اليمين المستحَق قصاصاً لا يسقط في مثل هذه الصورة بسبب ما جرى من الدهشة ، وهل يسقط قطع اليمين عن اليسار في الصورة [ التي ] ( 3 ) نصصنا عليها ؟ ظاهر النص أن القطع يسقط عنه ؛ فإن الشافعي فيما نقله المزني صوّره من [ صور ] ( 4 ) النظر ، ثم قال : " ولو كان [ ذلك ] ( 5 ) في سرقة ، لم تقطع يمينه ، ولا يشبه الحدُّ حقوقَ العباد . . . إلى آخره " ( 6 ) وهذا يُوجَّه بما أشار إليه الشافعي ومن ابتناء حق الله تعالى في العقوبات على الدرء والدفع ؛ فلا يمتنع - وقد جرت هذه الغلطةُ - أن [ يسقط ] ( 7 ) الحد ، فإنه حصل بما جرى الردعُ والنكال . وذكر بعض أصحابنا قولاً مخرّجاً أن القطع لا يسقط عن اليمين ، وهذا وإن كان ينقاس ، فهو مجانب لوضع حدود الله ، ثم إن قيل به ، فلا خلاف أن اليمين لا تقطع على الفور بل يمهل حتى يندمل . ولو قال المخرِج : حسبت اليسار تجزىء عن اليمين ، فالقول كما مضى ، ولو قال المخرج : علمت أن اليسار لا تجزىء عن اليمين ، ولكني غالطت الجلاد ، وقال الجلاد : غلطت ، فهذه المسألة [ تخرج ] ( 8 ) على الخلاف أيضاً ، وبقاء القطع في اليمين أظهر .

--> ( 1 ) في الأصل : " لليسار وأخرج " ( فقد زيدت ياء ثم تحولت ( القاف ) إلى ( واو ) . ( 2 ) في الأصل : " اليسار وإن " . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : " صورة " . ( 5 ) في الأصل : " كذلك " . والنص من المختصر . ( 6 ) ر . المختصر : 5 / 122 . ( 7 ) في الأصل : " سقط " . ( 8 ) في الأصل : " يخرجه " .