عبد الملك الجويني
261
نهاية المطلب في دراية المذهب
ففي المسألة قولان : أحدهما - القول قول الجاني ؛ لأن الأصل براءةُ الذمة ، والقول الثاني - قول ورثة المجني عليه ؛ فإن الأصل الحياة . وهذه الصورة تناظر الاختلاف في الأعضاء الظاهرة مع تسليم أصل السلامة ، وذكر بعض الأصحاب فرقاً بين أن يكون ملفوفاً فيما هو على صورة [ الكفن ، وبين أن يكون ملفوفاً فيما هو على صورة ] ( 1 ) ثياب الأحياء . وهذا لا أصل له ، والتعويل على ما ذكرناه في قاعدة التوجيه . فصل قال : " ويقاد أنف الصحيح بأنف [ الأجذم ] ( 2 ) . . . إلى آخره " ( 3 ) . 10517 - [ الجذام علةٌ ] ( 4 ) تظهر بالأطراف ، ويغلب وقوعها - إذا كانت - [ بالأذن ] ( 5 ) والأنف ، ففرض الشافعي حلولَها بالأنف ، ثم معنى كلامه أن الأنف وإن اعتلّ [ بالجذام ] ( 6 ) حتى احمرّ ، ثم اسودّ بعد الحمرة ، فلا يخرج عن كونه عُضوَ قصاص ، وإن استحكمت العلة ، وقَطَع أهل البصائر بأنها لا تُدفع بعلاج ؛ فإن العلل السماوية لا تؤثر وإن صارت مأيوسةَ الزوال ، ومن انتهى بسبب علةٍ به إلى حالةٍ قطع أهل الخبرة أقوالهم بأنه - لِما به ( 7 ) - [ لا ] ( 8 ) يُتصور خلاصُه ، ولو قتله أيّدٌ في عنفوان
--> ( 1 ) ما بين المعقفين زيادة اقتضاها السياق ، على ضوء عبارة الرافعي التي قال فيها : " وعن بعض الأصحاب أنه يفرق بين أن يكون ملفوفاً على صورة الكفن ، وبين أن يكون ملفوفاً في ثياب الأحياء ، قال الإمام : وهذا لا أصل له " ( ر . الشرح الكبير : 10 / 248 ) . ( 2 ) في الأصل وفي نص المختصر : الأخرم . والتصويب من المحقق على ضوء السياق الآتي من شرح المسألة وتفصيلها . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 121 . ( 4 ) في الأصل : " انخرام عليه " . والتصويب من المحقق على ضوء السياق . ( 5 ) في الأصل : " بالأنف والأنف " . والمثبت من المحقق حتى يستقيم الكلام . ( 6 ) في الأصل : " بانخرام " . ( 7 ) ( لما به ) تكررت هذه اللفظة عدة مرات بهذا الرسم وبهذا المعنى في مثل هذا السياق ، وهو ما يجعلنا نستبعد التصحيف فيها ، وإن كنا لم نصل بعد إلى أصلها واشتقاقها . ( 8 ) في الأصل : " فلا " .