عبد الملك الجويني

262

نهاية المطلب في دراية المذهب

شبابه ، قتل به ؛ فالعضو مع ما به من علّة كالنفس العليلة ، غيرَ أن العضو [ الأشل ] ( 1 ) لا يقابله عضو صحيح في القصاصِ ، ومقدارِ الأرش ، كما تمهد القول في ذلك . فلو قال قائل : فهلا كان [ الجذام ] ( 2 ) المستحكم في الأنف بمثابة الشلل في اليد ، وزوالُ الشلل مرجوّ [ على بُعدٍ أَوْ قُرب ؟ ] ( 3 ) قلنا : الشلل يجرّ إسقاط منفعة العضو ، والعضوُ يُعنَى لمنفعته ؛ هذا سبب ردّ اليد الشلاء إلى الحكومة ، ومنفعة الأنف لا تسقط بالجذام . وانتهى نظر الأئمة في هذا الباب إلى أن ذكروا في الأذن المستحشفة الساقطةِ الحسّ وجهين في أن الدية تكمل فيها أم لا ؟ وسبب ذلك ما أشرنا إليه من أن المنفعة المعقولة في الأنف والأذن لا تزول بالاستحشاف ، بخلاف اليد ؛ فإن منفعتها البطش ، وهذا يزول بالشلل . [ والذي ] ( 4 ) يجب ضبطه في ذلك أن الأنف ما دام على نعت الحياة ، فله حكم الصحة في إيجاب القصاص على القاطع ، وتكميل الدية ، فإن قيل فيه : إنه قد زايلته الحياة ، وهو إلى [ العفن ] ( 5 ) والسقوط على القرب ، ولم يبق إحساس ، وتحقق اليأس من العَوْد إلى الصحة ، [ فهذا ] ( 6 ) هو الاستحشاف الذي أشرنا إليه في الأذن . 10518 - وقد قال الشافعي رضي الله عنه : " لو سقط بالجذام من الأنف شيء ، لم يقطع به الأنف السليم " وسبب ذلك أنا لو قطعنا الأنف السليم به ، لقطعنا الشيء الكاملَ ببعضه ، وقد ذكرنا أن القصاص يجري في أبعاض الأنف ، كما يجري في الأصابع ، فإذا سقط من الأنف ما يتعلق القصاص بمثله لو قُطع ، فلا بد وأن يكون سقوطه معتبراً ، وهو بمثابة ما لو سقطت إصبع من اليد بالجذام . [ فإذا سقط جزء من

--> ( 1 ) في الأصل : " الأصل " . وهو تصحيف واضح . ( 2 ) في الأصل : " الجراح " . ( 3 ) في الأصل : " على هذا وقرب " . ( 4 ) في الأصل : " الذي " ( بدون الواو ) . ( 5 ) في الأصل : " العفو " . والمثبت من المحقق . ( 6 ) في الأصل : " وهذا " .