عبد الملك الجويني
254
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا تظهر منافعها إلا مع الاحتيال ( 1 ) ، ويلزم على قياس النص أن لا تكمل دية إصبع سقط ظفرها ، وهذا بعيد ، وليس له ذكر في طريق المراوزة . فصل قال : " ويقاد بذكر رجلٍ وشيخٍ . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10510 - الذكر عضو قصاص ، وذكر الفحل يقابله ذكر الخَصي ، والعنّين ، والصبي ، والشيخ الهرم ؛ فإن التفاوت في مراتب الانتفاع لو أسقطَ القصاصَ ، لجرّ ذلك عمايةً ، ونزاعاً دائماً في مَدْرأة القصاص ، وظهورُ هذا مُغنٍ عن كشفه ، ولا نقطع ذكراً سليماً لا شلل به [ بذكرٍ أشلّ ] ( 3 ) . وقيل : الذكر الأشل هو الذي ينقبض [ ولا ينبسط ] ( 4 ) ، وينبسط ، فلا ينقبض ، وهذا فيه فضل نظر ، فقد [ بلغنا ] ( 5 ) في قول أهل البصائر أن الذكر الذي يتقلّص بالبرد ويسترخي بالحرّ ليس بأشلَّ ، وإن كان لا ينتشر . والذي لا يلحقه التقلص والاسترخاء ، هو الذي لا يتوقع انتشاره ، فلست أدري أن الفقهاء عنَوْا بالانقباض والانبساط الاسترخاءَ [ والتقلصَ ] ( 6 ) في حالتي الحر والبرد ، [ أم عَنَوا ] ، ( 7 ) به الانتشار ونقيضه .
--> = وأقول : إذا وضح أمامنا اختيار الإمام من نص عبارته ، ومن متابعة الغزالي له ، فكيف حدث هذا من إمام جليل كالرافعي ؟ وكيف تابعه النووي ( في الروضة : 9 / 195 ) ؟ أكاد أجزم بأن ذلك نتيجة خلل في نسخة ( النهاية ) التي وقعت لهما ، وقد رأينا نقولاً عن بعض الأئمة ، نقلها معتمدون علماء ، ولكنها غير صحيحة ، لما كان من الخلل في الأصل الذي نقلوا عنه . وقد أثبتنا شيئاً من ذلك عن كتابنا هذا نفسه فيما سبق . والله أعلم . ( 1 ) كذا ( تماماً ) بالرسم والنقط . ولها وجه على بُعد . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 121 . ( 3 ) عبارة الأصل : " لا شلل به مذكراً . وقيل " . ( 4 ) في الأصل : " ولا ينشط " . والمثبت مأخوذٌ من الجملة بعده . ( 5 ) في الأصل : " بلغا " . ( 6 ) في الأصل : " أو التقلّص " . ( 7 ) في الأصل : " وعنوا " .