عبد الملك الجويني
255
نهاية المطلب في دراية المذهب
والذي يجب القطع به الحملُ على التقلّص والاسترخاء ؛ فإن العضو إذا كان كذلك ، فلا خلل به ولا شلل ، والانتشارُ تُسبّبه قويً روحية ، ومن أصولنا أن العضو إذا لم تحلُّه منفعة ، ولكن كان سبيلاً لتلك المنفعة ، ومحلُّ المنفعة عضوآخر ، فإذا أردنا تبيّنَ صحةِ العضو وشللِه ، لم ننظر إلى تلك المنفعة التي هي في محلٍّ آخر ، ولهذا جعلنا أذنَ الأصم كأذن السميع ، وإن كانت الأذن آلةً في السماع [ لا تنوب عن ] ( 1 ) لطيفة السمع . وأما تبيُّنُ صحة العضو فيما نحن فيه ، فنقول : الأعصاب المتلفة للتغايير في التقلص والاسترخاء ، وسقوط الباه ، قد تكون من انقطاع مادة الزرع ، وقد تكون من ضعف الدماغ ، فلا ينبغي أن يكون بالانتشار اعتبار ، وقد أطلق الشافعي إثباتَ القصاص في ذكر العنّين ، والغالب عليه ألا ينتشر ، وأطلق أيضاً القصاصَ في ذكر الخَصي مع العلم بأن الانتشار قد يسقط مع [ سَلِّ ] ( 2 ) الأنثيين . ثم إذا أثبتنا القصاص على الفحل بسبب قطع ذكر العنين والخَصيّ والأشل ، [ فإنا ] ( 3 ) نكمل الدية في ذكر العنين والخَصي ، وأبو حنيفة ( 4 ) لا يوجب القصاص ، ولا يكمل الدية في حق الخَصي ، وقال بحسب هذا : لا تكمّل الدية في الذكر ممن [ سُلّ ] ( 5 ) أنثياه ، وكمال الدية في العضوين ثابت على حكم التعلق ، ولا يستقل أحدهما عنده بكمال الدية ، وقال مفرعاً : لو قطع الجاني الذكر [ من ] ( 6 ) أعلى مثلاً ، وانتهت الحديدة إلى الأنثيين ، فقطعهما ، فيجب في الذكر دية كاملة ، وفي الأنثيين
--> ( 1 ) في الأصل : " آلة في السماع عنه تنوب لطيفة السمع " . وعبارة الرافعي : " تقطع إذن السميع بأذن الأصم ، وبالعكس ، لأن السمع لا يحلّ جرْمَ الأذن ، وإنما هو سبيل السمع وآلته " ( الشرح الكبير : 10 / 230 ) . ( 2 ) في الأصل : " شل " . ( 3 ) في الأصل : " إنّا " . ( 4 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 5 / 137 مسألة 2255 ، رؤوس المسائل : 469 مسألة : 334 ، المبسوط : 26 / 80 . ( 5 ) في الأصل : " شُل " . ( 6 ) في الأصل : " في " .