عبد الملك الجويني

252

نهاية المطلب في دراية المذهب

غيرها من الأعضاء ، فلعلهم تخيلوا التعويل - في الأظهر في الأذن على الجمال ؛ فإنها خَفِيةُ المنفعة ، ولما أُمِرنا في الضحايا باستشراف العين والأذن ( 1 ) ، منعنا على تفصيلٍ الضحيةَ بالشَّرْقاء ( 2 ) والخَرْقاء ( 3 ) والعلم عند الله . 10509 - ثم قال العراقيون : إذا قطع رجلٌ يدَ رجل ، والأظفارُ من يد المجني عليه مُخْضرَّة [ زائلةُ ] ( 4 ) النضارة ، قطعنا يدَ الجاني ، وإن كانت أظفاره سليمة ، وهذا يدل على ما أشرنا إليه من النظر إلى جمال الأذن ، والتعويلُ على منفعة اليد . ثم لو لم تكن لأصابع المجني عليه أظفار ، لم تقطع يد الجاني ، ونقلوا هذا عن نص الشافعي ، وهذا محتملٌ ( 5 ) جداً ، والقياسُ ( 6 ) إجراء القصاص ؛ فإن الأظفار

--> ( 1 ) يشير إلى حديث علي رضي الله عنه : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن . . . " وسيأتي مخرجاً في أول كتاب الضحايا . ومعنى استشراف العين والأذن أن تتفقد وتتأمل فعلَ الناظر المستشرف ، أو تطلبا شريفتين بسلامتهما من العيوب ( ر . أساس البلاغة ) . وكأن الإمام بهذا يتابع توجيه ما قاله العراقيون ، وتعويلهم على الجمال في الأذن ، لا المنفعة . ( 2 ) الشرقاء : يقال : شرقت الشاة شرقاً ( من باب تعب ) فهي شرقاء : إذا كانت مشقوقة الأذن . ( المصباح ) . ( 3 ) الخرقاء : هي مخروقة الأذن ، من قولك : خرِقت الشاة تخرَق خَرَقاً ( من باب تعب ) فهي خرقاء ( المصباح ) . ( 4 ) في الأصل : " زائدة " ، وهو خلاف المعنى المقصود ، يؤيد ذلك عبارة الرافعي ، إذ يقول : " ولا اعتبار باخضرار الأظفار واسودادها ، وزوال نضارتها " ( ر . الشرح الكبير : 10 / 228 ) . ( 5 ) هممتُ أن أبدل هذه الكلمة ، لتصير العبارة هكذا : " وهذا مختلٌ جداً " ، فهي أقرب إلى المعهود من لفظ الإمام أولاً ، وثانياً ، لأنها الأوفق والأنسب للسياق ، وثالثاً ؛ لأن وصف الاحتمال ب‍ ( جداً ) غير مألوف ولا معهود ، على حين يسوّغ ذلك تماماً في وصف الاختلال ، ولكن ردّني عن ذلك ما نقله الرافعي عن الإمام في هذه المسألة ، ووَصْفُه أحدَ الوجهين ( بالاحتمال ) وإن كان نفسه محل احتمال ، لما أبديناه في التعليق التالي من أن نسخة ( النهاية ) التي نقل عنها الرافعي كانت مختلة . ( والعلم عند الله ) . ( 6 ) واضح من كلام الإمام أنه جعل الوجه القائل بأنه لا تقطع اليد التي لأصابعها أظافر بيد المجني عليه إذا لم يكن على أصابعها أظافر ، وهذا هو الوجه الذي حكاه عن العراقيين ، أقول : =