عبد الملك الجويني
25
نهاية المطلب في دراية المذهب
يصير مستحقَّ دمَ نفسه ، وإذا كان طريان إرث الابن يُسقط ، فطريان إرث من عليه القصاص أولى بإسقاط القصاص . ثم ليت شعري ماذا نقول في هذا الطريان ؟ أيصير مستحقاً لقتل نفسه ثم يسقط ؟ أم يسقط القصاص بامتناع الوراثة ؟ الوجه أن نقول : يستحق ويسقط ، وهذا كما لو اشترى العبد نفسَه من مولاه ، فقد قيل : يملك نفسه ، ويترتب العتق عليه ، ثم اضطرب الرأي في الولاء ، فذهب الأكثرون إلى أن الولاء للسيد البائع ؛ [ إذ ] ( 1 ) يستحيل أن يثبت لإنسانٍ الولاء على نفسه ، ومن شأن الولاء أن لا ينقطع ، بخلاف الملك ، ولا بد من إثبات الولاء . وذهب ذاهبون إلى أن الولاء لا يثبت أصلاً ؛ فإنه يثبت لمن حصل العتق في ملكه ، والعبد عَتَقَ من حيث ملك نفسه ، ولو ثبت الولاء ، لثبت له الولاء على نفسه ، في تصرفٍ سيأتي في موضعه ، إن شاء الله . 10272 - فإذا تمهدت هذه الأصول ، فإنا نفرع عليها فرعاً يهذبها ، فنقول : أخوان لأب وأم ، قتل أحدهما أباهما ، والثاني أمهما ، فالمسألة تتصوّر على وجهين : أحدهما - أن تكون الأم زوجة الأب ، والأخرى ألا تكون زوجته . فإن كانت زوجته ، فالفتوى أن القصاص يسقط عن قاتل الأب ، ويجب له على قاتل الأم القصاص بقتل الأم ، وليقع الفرض فيه إذا تقدم قاتل الأب بالقتل ، والتعليل أن القصاص وجب على قاتل الأب ووَارِثُه الأمُّ والأخُ ، وهو لا يملك [ من دم أبيه ] ( 2 ) شيئاً ؛ فإنه قاتل ، والقاتل لا يرث ، فلما قتل الثاني الأمَّ ، فقاتل الأم لا يرث من القصاص شيئاً ، ويستوجب القصاص ، وقاتل الأب يرث الأم لا محالة ، ومن جملة حقوقها القصاص الذي وجب على قاتل الأب ، فيصير وارثاً لبعض دم نفسه ، وقد تمهد أن من ورث دم نفسه أو بعض دم نفسه ، فيسقط القصاص عنه . ولو سبق قاتل الأم ، ثم صدر القتل من قاتل الأب والزوجيةُ قائمة ، انعكس
--> ( 1 ) في الأصل : " إن " . ( 2 ) في الأصل : " من دم نفسه " .