عبد الملك الجويني
26
نهاية المطلب في دراية المذهب
الترتيب ، وطريق الجواب إسقاط القصاص عن السابق ، ثم يجب للأول على القاتل الثاني القصاص ؛ لأنه يرث المقتول الثاني وقاتله لا يرثه . هذا إذا كانت الزوجية قائمة أما إذا لم يكن بينهما زوجية ، وترتب القتل على ما ذكرناه ، فيجب لكل واحد من الأخوين القصاص على صاحبه . ثم قال الأصحاب : إذا سبق أحدهما بقتل الأب ، فنبدأ في استيفاء القصاص به لأنه بدأ بالقتل ، وسبق إلى التزام القصاص ، ثم إذا استوفى قاتل الأم القصاص من قاتل الأب ، فهل يرث هو منه أم لا ؟ فعلى وجهين ؛ فإنه مقتصٌّ وإن كان قاتلاً ( 1 ) ، وقد نقل الأصحاب قولين في المسألة : [ فأنبه عليهما وأعبر عن مرادي بما يناسب ] ( 2 ) ، فإن قلنا : إنه يرثه ، فمن حقوقه دم هذا المقتص ، فيرث بعضَ دم نفسه أو تمامَه ، فيسقط عنه القصاص . [ وإن قلنا : لا يرث ] ( 3 ) ، فلا يسقط عنه القصاص ، فيستوفي وارثُ قاتلِ الأب القصاصَ من قاتل الأم . هذا ما ذكره الأصحاب . 10273 - وفيما ذكرناه تأمل على الناظر ، وذلك أنا إذا قلنا : إذا سبق أحدهما بالقتل ، فالبداية في استيفاء القصاص به ، ويعترض على هذا أنه [ لو قَتَلا الأبوين كذلك ] ( 4 ) ، فقد تحقق القصاص عليهما جميعاً ، وتقدُّم أحد الحقين بالوجوب لا يوجب التقديمَ ؛ فإن من أتلف مال رجل ، ثم أتلف مال آخر ، وضاق ماله عن الغُرمين ، لم يقدم أولهما . نعم ، إذا قتل رجل جماعة ترتيباً ، فحق طلب القصاص لأولياء القتيل الأول ، [ وهو أحق في التقدم ، والسببُ فيه ] ( 5 ) أن دمه صار في حكم
--> ( 1 ) أي إن قلنا : إن القاتل بحق يرث ، وفد نقول : لا يرث . ( 2 ) ما بين المعقفين مكان عبارة غير مقروءة في الأصل : " فبينه وعبر عن مرادي بما سبب " هكذا تماماًَ . ( 3 ) في الأصل : " وإن قلنا : يرث " . ( 4 ) عبارة الأصل : " لو قتل بمكان كذلك " كذا تماماً . والمثبت من تصرف المحقق . ( 5 ) عبارة الأصل : " وهو أحق في التقدم يستحق والسبب فيه . . . إلخ " .