عبد الملك الجويني

237

نهاية المطلب في دراية المذهب

بين أنملة وأنملة ، وإن أراد اطلاعاً على حقيقة الخلقة قيل له : لا فرق بين الأنامل في الخلقة ، ولا سبيل إلى [ تعيين ] ( 1 ) واحدة للزيادة . فهذا منتهى المراد في ذلك . 10496 - ولو تصورت الإصبع بالصورة التي ذكرناها وهي الزيادة في العدد والطول ، فلو قطع صاحبها أنملة من إصبع معتدلة ، قطعنا أنملة منه ؛ فإن أنملته لا تزيد على [ ثُلث إصبع ] ( 2 ) وإن كان يعترض في [ دقة النظر ] ( 3 ) شيء ، فهو كما ذكرناه من مقابلة إصبع معتدلة بإصبع من الأصابع الستة ، وقد قدمت النقلَ والاحتمال . ولو قطع صاحب الإصبع الموصوفة بالزيادة إصبعاً معتدلة ، فلا تقطع الإصبع التي وصفناها من أصلها ؛ فنكون زائدين في الاقتصاص على قدر الجناية . ولكن هل [ نقطع ] ( 4 ) ثلاثَ أنامل ، ثم ننظر إلى التفاوت ( 5 ) ؟ هذا موضع النظر عندنا ؛ فإن محل القطع متفاوت ؛ فإن الجناية اتصلت بمركب الإصبع من الكف ، والأمر في هذه الإصبع بخلاف تلك ، ولكن الأصل أن نقطع ثلاث أنامل من إصبعه ، ونرجع إلى مزيدٍ ، فنسلمه إلى المجني عليه . وإن كان المحذور اختلافَ [ موقع ] ( 6 ) الحديدة ، فهذا سائغ في مذهبنا ؛ فإنا نقول : إذا كانت يد الجاني زائدة بإصبع ، لقطنا أصابعه الخمس ، ولم نقطع يده من الكوع ، لمكان الإصبع الزائدة . 10497 - ومما يطرى في المسألة أنا لو صادفنا إصبعاً فيها أنملتان ، ولكنها على طول الأصابع ، فيجوز أن يقال : إنها إصبع واحدة ، انقسمت بنصفين . والمقصودُ في ذلك لا يتبين إلا بشيء هو في نفسه من أغراض الفصل ، وذلك أن

--> ( 1 ) في الأصل : " نفس " . ( 2 ) في الأصل : " ثلاثة أصابع " . ( 3 ) في الأصل : " - له ال‍ طر " كذا تماماً وبدون نقط ، وسبق ورود هاتين الكلمتين ، وصحفتا بنفس الطريقة ، والسياق هنا وهناك يشهد لصحة اختيارنا إن شاء الله . ( 4 ) في الأصل : " ينقطع " . ( 5 ) في الأصل : " تفاوت " . ( 6 ) في الأصل : " فيوقع " .