عبد الملك الجويني
238
نهاية المطلب في دراية المذهب
إصبعاً من الأصابع لو كانت أعداد أناملها على الاعتدال ، ولكنها كانت أقصرَ من سائر الأصابع ، وهي عاملة ، فما نبهنا [ عليه ] ( 1 ) [ أن قصر ] ( 2 ) الأنامل لا يَنْقُص ديتَها عن أرش إصبع نظراً إلى تمام العدد ، وحصول العمل . ولو كانت الإصبع مثلّثة ، ولكن أناملها طوال ، [ فالإصبع ] ( 3 ) زائدة في الطول ؛ لا لزيادة أنملة ، ولكن لزيادة طول الأنامل ، فالوجه ألاّ نزيد حكومةً لهذا السبب . وإذا بان هذا ، قلنا : إذا صادفنا إصبعاً بأنملتين اعترض لنا خاطران : أحدهما - أنه إصبع ذو قسمين ؛ فإنه على طول سائر الأصابع . والثاني - أنهما أنملتان طويلتان ، وقد ذكرنا أن طول الأنملة لا يُثبت مزيداً ، وإذا اعترض هذان ، فالأظهر منهما أنها إصبع تامة [ ما نقص قسم منها ] ( 4 ) ، فكانت كإصبع مربعة ، ثم تربعُّ الإصبع مع المساواة في الطول ، لم يقتض مزيداً ؛ فتنصّفُه ( 5 ) مع الطول المساوي لا يقتضي نقصاناً . وأبو حنيفة لما اعتقد الإبهام [ ذا أنملتين ] ( 6 ) ، أوجب في كل أنملة نصف دية الإصبع ( 7 ) . ويحتمل غير ذلك بتأويل الحمل على نقصان الإصبع بأنملة ، وازدياد الأنملتين الكائنتين طولاً ، وينضم إليه الاستمساك ببراءة الذمة ( 8 ) ، وليس معنا في هذه الصورة نقل مُحصِّل . والأظهر تكميل الدية ، نظراً إلى الطول .
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " من قصد " . ( 3 ) في الأصل : " والإصبع " . ( 4 ) عبارة الأصل : " فالأظهر منهما أنها إصبع تامة نقصاً منها " والمثبت من تصرف المحقق ، والسياق يشهد لصحة هذا التصرف إن شاء الله . ( 5 ) فتنصفه : أي الإصبع ، وقد أشرنا إلى أنها قد تذكر . ( 6 ) في الأصل : " فإن أنملمتين " . ( 7 ) يستدلّ بذلك على أن الإصبع إذا خلقت ذات أنملتين مستوفية طولها ، فهي إصبع كاملة . ( 8 ) المراد براءة ذمة القاطع ، فحيثما قطع هذه الإصبع ذات الأنملتين الطويلتين ، لا تقطع إصبعه المثلثة المعتدلة ، إلا بيقين لبراءة ذمته في الأصل ، ولا تشغل بقدرٍ من الدية إلا بيقين .