عبد الملك الجويني

227

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ فسأل ] ( 1 ) المجنيُّ عليه القودَ من ساعته ، فالمذهب الذي عليه التعويل أنه يجاب إلى ذلك ، ويمكّن من الاقتصاص على [ جزئه ] ( 2 ) ، وذلك أن القصاص لا يسقط في الأطراف بتقدير سِراياتها إلى النفس ، وقد مهدنا في أول الكتاب أن القصاص لا يندرج تحت القصاص في النفس ، وإنما تندرج الأطراف تحت النفس في الدية ، وإذا كان كذلك ، فالوجهُ إسعافُ طالب القصاص بحقّه على الفور . قال شيخي : قلنا للققال : إذا قطع الجاني اليد في المساء ، فطلب المجني عليه القصاص في حَمارّة [ القيظ ] ( 3 ) ، وقد يغلب على الظن أن ذلك مهلك في هذا الوقت ، فهل نجيب طالب القصاص ، أو نؤخر حق الاقتصاص إلى مثل الزمان الذي جرت الجناية فيه ؟ فتردد القفال ، واستقر جوابه على أنا لا نؤخر ولا نبالي بما يؤدي القطع إليه . ولو قطع رجل يدي رجل ، وتركه حتى اندمل ما به من جرح ، ثم قطع رجليه ، ثم تركه [ حتى اندمل ، ثم والى القطعَ حتى ما ] ( 4 ) فضل منه أعضاء مع تخلل الاندمال ، فإذا جاء المجني عليه يطلب القصاص ، أسعفناه بما يطلبه ، ومكّنّاه من استيفاء القصاص [ وِلاءً ] ( 5 ) في الأطراف ، وإن جرت الجناية مفرقة ( 6 ) . وقال بعض أصحابنا : من جنى على طرف أو أطراف لم نقصّ المجني عليه ما لم تندمل تلك الجراحات ، كما سنذكر مثل ذلك في الدية .

--> ( 1 ) في الأصل : " قبل " . ( 2 ) رسمت في الأصل هكذا : " حروه " بدون نقط . ( 3 ) في الأصل : " الفيض " . وحمارة القيظ : شدّته ( بتخفيف الراء وتشديدها ) ( المعجم ) . ( 4 ) زيادة من المحقق لا يستقيم الكلام بدونها . ( 5 ) في الأصل : " تناولا " . والمثبت أقرب صورة إليها ، وأقرب إلى ألفاظ الإمام ، وإلى المعنى المطلوب . فهي هي كلمة الإمام إن شاء الله . ( 6 ) لم يذكر الإمام هنا إلا هذا الوجه . وقال الرافعي : " وفيه وجه أنه إذا قطعها متفرقة يقتص منه كذلك ، لما في الموالاة من زيادة الخطر " وجعل الأول الذي اقتصر عليه الإمام هو الأظهر . ( ر . الشرح الكبير : 10 / 270 ) وأما النووي ، فقد جعل الوجه الذي اقتصر عليه الإمام هو الصحيح ( ر . الروضة : 9 / 225 ) .