عبد الملك الجويني

228

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا بعيد لا أعرف له وجهاً ، ولكن حكاه معتَمدٌ في الحكاية والنقل . 10487 - ثم لو آل الأمر إلى المال ، فطلب المجني عليه المالَ ، فظاهر النص للشافعي في الكتب : أنا نتوقف إلى الاندمال ، وقال في السيد إذا جنى على مكاتَبه : " إن الأرش يتعجل على المولى ، ليصرف إلى جهة التحرير " ؛ فاختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من قال : في [ المسألة ] ( 1 ) قولان : أحدهما - التعجيل وإسعاف الطالب بحقه من المال ؛ قياساً على القصاص في المذهب الظاهر . والقول الثاني - أنا نتوقف ؛ فإن الجراحات قد تسري ، فتصير نفساً ، فيختلف قدر المال ، فالوجه التوقف إلى أن يبين حكمُ المال . فإن قلنا : نقدم له ما يطلبه من حق المال ، [ ففي ] ( 2 ) القدر الذي نُكلّف الجاني تعجيلَه قولان : أحدهما - أنا نكلفه تعجيلَ ديات الأطراف ، فإن سرت وأدت إلى الهلاك ، استرددنا حينئذٍ ما يزيد على الدية الواحدة ، وليس ذلك بدعاً في أصول الشريعة ، فإنا قد نغرّم المعتدي قيمة عبدٍ غصبه إذا أبق ؛ للحيلولة الناجزة ، ثم إذا آب العبد ، رددنا القيمة واسترددناه ، فإذا كنا نغرّم القيمة لتنجُّز الحيلولة ، فلأن نغرّم أروشَ الأطراف ، وقد تنجز فواتُها أولى . والقول الثاني - أنا لا نعجل إلا ديةً واحدة ؛ فإن الجراحات سارية ، وهي محمولة على السرايات إلى الزهوق . وإذا جمعنا [ ما أخّرنا ] ( 3 ) إلى ما قدمنا ، انتظم منه أقوال : أحدها - أنّا نقدّم الأروشى كلَّها ، ثم ننظر ما يكون . والقول الثاني - أنا لا نقدّم إلا ديةَ النفس . والقول الثالث - أنا لا نقدّم الأرش ما لم تندمل الجراحة . فإن قيل : ما وجه هذا القول ، وما محمله والأروش لا تنحط عن الدية ؟ قلنا : قد [ يشارك ] ( 4 ) هذا الجاني أعدادٌ من الجناة ، ثم تسري الجنايات إلى الموت ، فلا

--> ( 1 ) في الأصل : " المسائل " . ( 2 ) في الأصل : " ومن " . ( 3 ) في الأصل : " ما أخذنا " . ( 4 ) في الأصل : " شارك " .