عبد الملك الجويني
218
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن قيل هلاّ اعتبرتم البطش [ بحيلة ] ( 1 ) ، ثم حططتم قدراً من الدية بزوال بعضه كدأبكم في البصر ، فإنكم ستصفون في مسائل الديات أن البصر قد يضعف بالجناية ، وسبيلَ ( 2 ) [ قياس ] ( 3 ) النقصان بما كان في حالة الكمال ، على ما سيأتي شرح ذلك في الديات ؟ قلنا : لا فرق بين القاعدتين في الأصل ، وآية ذلك أن الجناية المنقِصة للبصر توجب غُرماً على الجاني والجناية المنقصة للبطش توجب [ غرماً ] ( 4 ) أيضاً ، فلا فرق في هذا الأصل ؛ فإن الغرم وإن سمي حكومةً جزء من الدية ، وإذا أُخذ جزء من الدية من الجاني في مقابلة نقصان معنى مطلوب في المجني عليه ، فلا بدّ وأن يكون لفوات ذلك الجزء أثر ، ولا بد والحالة هذه من أن نقول : من غَرِم الجاني بدلَ بعض بطشه ، فلو قطع رجلٌ كاملُ البطش هذه اليدَ التي وصفناها ، فلا وجه لقطع تيك اليد بهذه . ولو فرض نقصان البطش بآفة سماوية ، فلا أثر له ، وعليه بنينا قطع يد الشاب بيد الشيخ ؛ فكأنا في وجوه الخلل [ الخِلْقية ننظر ] ( 5 ) [ إلى ] ( 6 ) غايته ، وغايةُ نقصان البطش الشلل ، والشلل تبدّلٌ في الخلقة ، وليس في حكم تحوّل من طور إلى طور . فإن قيل : اليد التي نقص بطشَها الجنايةُ ، وغرم أرشَها ، ولم تنته [ إلى ] ( 7 ) الشلل ، لو قطعت هل يجب على قاطعها تمامُ دية اليد ؟ قلنا : لا يجب التمام على الأصح ، إذا استمر الضعف ، وسيأتي تفصيل ذلك في العين ، والبطش ، والشَّيْن ، وشبه الفقهاء هذا المسلك بوقوع إنسان في [ السكرات ] ( 8 ) ، ومصيرِ آخر إلى حركة
--> ( 1 ) اعتبرتم أي قستم ( من القياس ) وسيأتي طريقة قياس البصر ، وما يتبع فيها من حيل . ( ثم إننا قرأناها هكذا بصعوبة ) . ( 2 ) ( وسبيل ) معطوف على مفعول الفعل ( وستصفون ) . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : ( ع - ا ) بدون نقط . ( 5 ) في الأصل : " الخليقة ننتظر " . والمثبت تصرف من المحقق . ( 6 ) زيادة من المحقق . ( 7 ) زيادة لوضوح الكلام . ( 8 ) في الأصل : " السكران " .