عبد الملك الجويني

219

نهاية المطلب في دراية المذهب

المذبوح بفعل فاعل ، والصائر إلى حالة المحتَضَرين حيٌّ في حكم الجناية ، حتى لو حزّ جانٍ رقبته ، وجب عليه القصاص ، ولو صار إلى مثل هذه الحالة بفعل فاعل ، فالأمر بخلافه . هذا منتهى ما أردناه في بيان الشلل ، والبطش ، وتنخّل منه أن ما تفاوت الشلل [ فيه ] ( 1 ) يرجع إلى نضارة العضو واستحشافه ، وحُسنه في المنظر وقبحه ، وإلا [ فلا عمل ] ( 2 ) مع الشلل . وكان شيخي يقول في مجلس الإلقاء : إذا سقط معظم العمل ، ولم يبق إلا أدنى حركة ، فلست [ أخشى ] ( 3 ) أن أقابل بهذه اليد يداً باطشة . وهذا عندي خبل ( 4 ) لا أصل له ، وبين أيدينا مسألة سأعيد فيها بعض هذه المباحثة ، فإن الشافعي قال : إذا بدا الجذام بالأنف ، فإن لم يأخذ في التقطع ، فالعضو كالسليم وإن أخذ في التقطع ، كان كاليد الشلاء ، وسنذكر حقيقة هذا في موضعه . وكل ما ذكرناه إذا تفاوتت اليدان في الشلل والسلامة ، مع الاستواء في الصورة ، والخلقة . 10480 - فأما إذا كان التفاوت راجعاً إلى الخلقة ، فذلك يختلف ، فقد تكون [ إحدى ] ( 5 ) اليدين على الخلقة التامة ، والأخرى ناقصة عنها نقصاناً معتبراً . وقد يكون التفاوت باختصاص إحدى اليدين بزيادة في الخلقة على الخلقة المعهودة في الاعتدال . فأما إذا كان التفاوت في نقصان إحدى اليدين ، وكون الأخرى على الاعتدال ، فإن كانت إحداهما ناقصة بإصبع والأخرى على كمال الخلقة المعتدلة ، فإن كان النقصان في يد القاطع ، وكانت يده ناقصة بإصبع ويد المقطوع كاملة ، فالمجني عليه يقطع يد

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " ولا " . ( 3 ) في الأصل : " أحسن " . ( 4 ) المراد بالخبل هنا : التقصير والفساد في الرأي . ( 5 ) في الأصل : " أجزاء " .