عبد الملك الجويني
213
نهاية المطلب في دراية المذهب
عليه ، وفي تركته عَسِرٌ ، [ وإيجاب ] ( 1 ) الضمان لا عن جهة الوقوع قصاصاً عَسِرٌ ، والنفس مستحَقَّة له ، فلا ينتظم في هذا قول . والسبب فيه فساد أصله ، فإن فرع الفاسد فاسد ، والوجه القطع بوقوع القتل - على أي وجه فرض - قصاصاً ، ولا ينبغي أن يُتختل خلافٌ في أن من استحق دم إنسان ، ثم رمى إليه مخطئاً [ فقتله ] ( 2 ) أن القتل يقع قصاصاً . هذا منتهى الفكر في ذلك والله المستعان . وقد هان ترتيب الفصول على من يقنع بظواهرها ، وعظم الخطب على طالبي [ الغايات ] ( 3 ) في كل فن . وقد نجز القول فيما يوجب القصاص في الأطراف . 10475 - ونحن نبتدىء الآن بفصل القول في التفاوت بين الجاني والمجني عليه ، فنقول : إذا استوى طرف الجاني والمجني عليه في الخِلْقة والسلامة ، قُطع طرف الجاني بالطرف المقطوع من المجني عليه ، إذا كان يُقتل الجاني به لو [ قتله ] ( 4 ) ، وتفاوت [ الأرش ] ( 5 ) في الأصل لا يمنع جريان القصاص في الطرفين مع الاستواء في أصل النسبة ، وهو أن يكون نسبة الطرف المقطوع من المجني عليه كنسبة طرف القاطع منه ، فيد الرجل مقطوعة بيد المرأة ، وكذلك يد المرأة مقطوعة بيد الرجل ؛ فإن [ جزئي ] ( 6 ) الجملتين تقابَل بالجملة الأخرى ، فتقابَل إحداها بأخراها . وإن تفاوت الطرفان في الخِلقة أو السلامة تفاوتاً يوجب تغيير النسبتين ، لم يستوف والحالة هذه كاملاً ، وليس ذلك لتفاوت البدلين ، وإنما هو لتفاوت النسبتين ، وبيان ذلك أن يد الجاني إذا كانت سليمة ، واليد المقطوعة من المجني عليه شلاّء ، فلا تقطع
--> ( 1 ) في الأصل : " وا - حار " . ( كذا تماماً بدون نقط ) . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : " العمامات " . ( 4 ) في الأصل : " لو مثيله " . ( 5 ) في الأصل : " الرأس " . ( 6 ) في الأصل : " جرى " .