عبد الملك الجويني

20

نهاية المطلب في دراية المذهب

والعراقيون يشترطون في إجراء القصاص أن يكون الجزء من القاتل مثل الجزء من المقتول . وإن كان المقدار الحر من المقتول أقل ، والمقدار الحر من القاتل أكثر ، فلا يَجْر القصاص للتفاوت الظاهر في الحرية ، والفضيلةُ الزائدة المعتبرة في القاتل تمنع وجوب القصاص لا محالة . والمستولدة مقتولة بالرقيقة القنة ، والمكاتب مقتول بالعبد القن ، ولا نظر إلى ما كان يتوقع فيهما من حرية . ولو قتلت مستولدةٌ رقيقاً ، ثم لم يتفق الاقتصاص حتى عَتَقت ، فلقد كانت مستحقة العتاقة لما قتلت ، وقد تحقق الآن ذلك العتق ، [ فالقصاص ] 1 ) لا يسقط بالعتق الطارىء ، ولا نظر إلى كون العتق مستحقاً ؛ فإن هذا لو كان معتبراً ، لمنع استيفاء القصاص ، وإن لم يتحقق العتق . ولو قتل حر ذميٌّ عبداً ، ثم نقض العهد ، والتحق بدار الحرب ، ووقع في الأسر ، وأُرق ، فلا قصاص عليه ؛ نظراً إلى حريته حالة القتل . 10267 - ومما نختم به هذا الفصل أن الفاضل من الصفات المرعية لا يقتل بالمفضول ، والمفضول يقتل بالفاضل . والكافر يقتل بالمسلم ، والعبد يقتل بالحر . ولا يتطرق الجبر إلى الصفات المعتبرة ، فلو قتل حرٌّ كافر عبداً مسلماً ، لم يقتل به ، ولو قتل عبد مسلم حراً كافراً لم يقتل به ، وهذا وإن كان من الجليات ، فهو غريب في المسائل : شخصان يتفاضلان لا يجري القصاص بينهما في الطرفين ( 2 ) جميعاً ، وسبب ذلك أنا لم نجبر نقيصةً بفضيلة فيما نحن فيه ، وقد ذكرنا في كفاءة النكاح في بعض الصفات أن الجبر قد يتطرق إليه . وهذا لا يجري في هذا الفصل .

--> ( 1 ) في الأصل : والقصاص . ( 2 ) المراد بالطرفين هنا الحرية والرق ، والإسلام والكفر .