عبد الملك الجويني
19
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقطع الققال والأئمة [ المراوزة ] ( 1 ) ، بأن القصاص لا يجب ( 2 ) ، [ واعتلّوا ] ( 3 ) بأنا لو قتلنا هذا الشخص بذلك ، لقابلنا حريةً برق ؛ فإن الاستيفاء يقع على الإشاعة لا على التقطيع ، فهذا إن قيل ، [ فكل جزء منه مستوفىً في مقابلة الرق والحرية ، ومقابلة حرّ بحر ورقيق ، بمثابة مقابلة حر برقيق ، ] ( 4 ) والدليل على الشيوع في المقابلة أن من نصفه حر ونصفه رقيق إذا قتل شخصاً مثله ، وآل الأمر إلى المال ، فلا نقول : مقدار القيمة من الجزء الرقيق يتعلق بالمقدار الرقيق من الجاني ( 5 ) ، ومقدار الدية يتعلق بالذمة ( 6 ) في مقابلة الحرية ، بل يتعلق قسط من القيمة وقسط من الدية ، [ بالرقيق على ما تقتضيه نسبة الحرية ] ( 7 ) في القسمة ، فنتبين أن التقابل على هذا الوجه يقع ، فلو اقتصصنا ، لأدى إلى مقابلة الحرية بالرق لا محالة . ثم يتفرع على هذين الوجهين أن القاتل لو كان عشرة أجزاء ( 8 ) ، فلا قصاص على طريقة المراوزة ؛ لأن من ضرورة المقابلة ما ذكرناه .
--> ( 1 ) في الأصل : " والأئمة والمراوزة " . ( 2 ) هذا هو الأظهر في المذهب ( ر . الشرح الكبير : 10 / 164 ) . ( 3 ) في الأصل : " واعتدوا " . ( 4 ) عبارة الأصل : " فكل جزء منه مستوفًى في مقابلة الرق والحرية مقابلة الرق والحرية ، ومقابلة حر بحر رقيق بمثابة مقابلة حر برقيق " . والتصرف بالحذف والزيادة من عمل المحقق . ( 5 ) أي برقبته . ( 6 ) عبارة الرافعي : " فلا نقول : نصف الدية في مال القاتل ، ونصف القيمة يتعلق برقبته يفديه السيد ، إن شاء ، بل يجب ربع الدية ، وربع القيمة في ماله ، ويتعلق ربع الدية ، وربع القيمة برقبته ، وإذا وقع الاستيفاء شائعاً ، لزم قتل البعض الحر بالبعض الحر والرقيق معاً " ( ر . الشرح الكبير : 10 / 164 ، 165 ) . ( 7 ) في الأصل : فالرقيق عاماً يقتضيه نسبة الحرية . ( 8 ) المعنى أنه مهما كانت النسبة في الصغر - وضَربَ العشرة مثلاً - فلا قصاص على طريقة المراوزة ، لأن القصاص على الشيوع ، ومن ضرورة مقابلة جزء من الرق والحرية - مهما ضؤل - بجزء من الرق والحرية ، فيؤدي إلى ما ذكره من وقوع مقابلة ( شيء ) من الحرية ( بشيء ) من الرق . فلو فرضنا عبداً عُشره حُرّ قتل عبداً عشره حر ، أو عشره رقيق قتل آخر عشره رقيق ، فلا قصاص - عند المراوزة - لما يترتب من المقابلة التي ذكرناها .