عبد الملك الجويني

182

نهاية المطلب في دراية المذهب

جرى بما هو فاحشة مثل أن يلوط بصغير ، فيهلكَ به ، أو يوجِرَ إنساناً خمراً حتى يموت ، فلا شك أن المماثلة ممتنعة ، والذي ذهب إليه الأصحاب أن العدول إلى السيف مع الاقتصاص . وقال أبو سعيد الإصطخري : [ يوجر ] ( 1 ) الجاني ماءً إذا كان أوْجر خمراً ، ويدس في [ اللائط ] ( 2 ) خشبة على قدر الآلة . قلت : وهذا فيه إذا كان يظن أنه يهلك به ، فإن لم يكن كذلك ، التحق بالضربات في حق النحيف والجاني لا يهلك بها . 10447 - وفي لفظ الشافعي تردد وإشكال في بعض أطراف المسألة ؛ فإنه قال رضي الله عنه : " إذا شدخ رأسه بحجر يوالَى بذلك عليه إلى أن يموت " هكذا نقله المزني ( 3 ) ، [ وظن أن الشافعي يرى أنه إذا لم يمت الجاني بالضربات ] ( 4 ) التي سبقت منه ، فنزيد في الضربات ، ولا نعدل إلى السيف ، وإنما وقع له هذا من قول الشافعي : " قال بعض أصحابنا : إن لم يمت من [ عدد ] ( 5 ) الضرب ، قتل بالسيف " ( 6 ) ، فاعترض ( 7 ) وقال : هذا خلاف أصله ، وأصلُه في التعطيش والتجويع ؛ فإنه يقول فيه : " لا يوالى عليه إلى أن يموت " . قلنا : مذهب الشافعي أنه إذا فعل به مثلَ ما فعل بالضرب ولم يمت ، تحزّ رقبتُه ؛ فإن حزّ الرقبة أهون ، ولم يبق لمستحق القصاص بعد ما عاقب بالجهة التي جرت الجناية [ بها ] ( 8 ) إلا القتلُ على أوحى الوجوه ، والشافعي قد يعني نفسه بقوله : " ذهب

--> ( 1 ) في الأصل : " يوجه " . ( 2 ) في الأصل : " الإبط " . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 114 . ( 4 ) عبارة الأصل : " وظن الشافعي أنه إذا لم يمت الجاني بالضربات . . . إلخ " والتصرف بالزيادة من المحقق . ( 5 ) في الأصل : " عرر " . والمثبت من نص المختصر . ( 6 ) السابق نفسه . ( 7 ) أي المزني . والمذكور هنا معنى كلامه ، لا ألفاظه ونصه . ( 8 ) في الأصل : " فيها " .