عبد الملك الجويني
181
نهاية المطلب في دراية المذهب
مقداراً في مُددٍ ، غَرِم على الفور ، فإن [ قال ] ( 1 ) : الموت بالجوع أهون ، كذبناه ، فهذا منتهى ما أردناه . 10445 - ومما يجب الاعتناء به أنا إذا كنا نرعى طريقَ المماثلة ، فيجب الاحتياط به ، حتى إن كان أحرق بنار ، [ راعينا قدرها ، وكلما عظمت النار ] ( 2 ) ، كان الموت بها أوحى . وإذا قتل بالتردية ، اعتبرنا مثلَ ذلك البعد في المَهْوى وصلابة الموقع . وإن كان قتل بالضربات ، فإنا نضربه بمثل تلك الآلة ، ونرعى مثل تلك العِدّة ، فإن مات ، فذاك ، وإن لم يمت ، فيبعد تصوير القتل بذلك الجنس أوحى من القتل بالسيف ، فيتعين العدول إلى السيف . ولو قتل [ نحيفاً ] ( 3 ) بضربات يُقصد بها قتلُ مثله ، واستوجب القصاصَ لذلك ، وعلمنا أو ظننا ظناً غالباً أن [ الجاني ] ( 4 ) في جثته وقوته لا يهلك بتلك الضربات ، وقد نظن أنه لا يهلك بأضعافها ، فالوجه عندنا القطعُ بأنه يقتل بالسيف ؛ فإن الضرب ليس قاتلاً له ، مع الاقتصار على القدر الذي جرى ، فليس في إيقاعه به إلا تعذيبٌ محض ، ثم العدول إلى السيف ، ونحن إنما نرعى المماثلة في الجهة إذا كنا نظن [ القتل ] ( 5 ) بها قصاصاً مع رعاية المساواة ، فليس كل جناية مقابلةً بالمماثلة ، وهذا بيّنٌ لا خفاء ( 6 ) به . 10446 - وكل ما ذكرناه فيه إذا جرى القتل بما ليس بفاحشة في نفسه ، وأما إذا
--> ( 1 ) في الأصل : " قلنا " . ( 2 ) في الأصل : " وراعينا قدر ما وكل ما عظمت النار " . ( 3 ) في الأصل : " محرماً " . والمثبت من الشرح الكبير حيث نقل الرافعي العبارة عن الإمام . ( 4 ) في الأصل : " الحاز " ( كذا تماماًَ ) . ( 5 ) في الأصل : " القتلة " . ( 6 ) نذكر هنا عبارة الرافعي ، فقد نقل المسألة عن الإمام بألفاظه ، فقال : " قال الإمام : ولو قتل نحيفاً بضربات تقتل مثلَه غالباً ، وتيقنا أو ظننا ظناً مؤكداً أن الجاني في جثته وقوته لا يهلك بتلك الضربات ؛ فالوجه القطع أنه لا يُضرب تلك الضربات ؛ لأنها لا تقتله ، وإنما تراعى المماثلة ، إذا توقعنا حصول الاقتصاص بذلك الطريق . " ( ر . الشرح الكبير : 10 / 278 ) .